يكون قصاصاً ، أو حدّاً ، أو دية .
1 - إذا كان الحقّ قصاصاً :
كمن قُتل أبوه وله حقّ القصاص من قاتله ، فهنا هل يجوز لمن له الحقّ أن يبادر باستيفاء حقّه ويقتصّ من القاتل ، أم لا يجوز ، بل يجب عليه أن يراجع الحاكم في ذلك ؟ فيه قولان :
القول الأوّل :
جواز المبادرة باستيفاء القصاص من دون مراجعة الحاكم في فرض ثبوت حقّ القصاص كإقرار الجاني .
وهذا القول منسوب إلى الأكثر « 1 » أو أكثر المتأخّرين « 2 » .
القول الثاني :
عدم جواز المبادرة ، ولزوم مراجعة الحاكم في ذلك ؛ لأنّه أمر خطير خاصّة في قصاص الطرف .
وهذا القول هو المعروف بين المتقدّمين « 3 » .
ثمّ على القول بعدم جواز الاستيفاء مستقلّاً ، إن فعل ذلك فهو يستحقّ التعزير « 4 » على القاعدة ، لكن نفاه الشيخ في الخلاف « 5 » .
2 - إذا كان الحقّ حدّاً :
إذا كان الحقّ حدّاً مثل حدّ القذف ، فلا يجوز لصاحب الحقّ الاستقلال بالاستيفاء ؛ لأنّ إقامة الحدود إلى من إليه الحكم « 6 » .
3 - إذا كان الحقّ دية :
وهذا يدخل في الحقّ المالي ، وسيجئ الكلام فيه عن قريب .
ثانياً - إذا كان الحقّ عيناً :
كمن وجد عين ماله المسروق عند سارقه ، أو المغصوب عند غاصبه .
فهنا إن كان قادراً على استرداد عين ماله من دون ترتّب ضرر أو فتنة على ذلك ، فله أخذها ؛ لأ نّها عين ماله ولا مانع من أخذها .
وأمّا لو استلزم تخليص العين ضرراً ، ففيه قولان :
هامش
( 1 ) قاله الشهيد الثاني في المسالك 15 : 229 ، وانظر الجواهر 40 : 387 ، و 42 : 286 .
( 2 ) قاله السيّد الطباطبائي فيالرياض 14 : 135
( 3 ) . أُنظر : المقنعة : 760 ، والخلاف 5 : 205 ، المسألة 80 ، والمبسوط 7 : 100 - وقال بالقول الأوّل في 7 : 56 - والكافي في الفقه : 383 ، والمهذّب 2 : 485 ، والغنية : 407 ، والقواعد 3 : 622 ، والكفاية 2 : 721 ، ومال إليهالإمام الخميني في تحرير الوسيلة 2 : 482 / كيفيّةالاستيفاء ، المسألة 6 .
( 4 ) كما ذهب إليه الشيخ في المبسوط 7 : 100 ، وذهب إليه القاضي في المهذّب 2 : 485 ، والإمام الخميني في تحرير الوسيلة 2 : 482 / القصاص - الاستيفاء ، المسألة 6 .
( 5 ) أُنظر الخلاف 5 : 205 ، المسألة 80 .
( 6 ) أُنظر : المسالك 14 : 68 ، والكفاية 2 : 721 ، وفيها دعوى عدم الخلاف في المسألة ، والرياض 13 : 164 ، والجواهر 40 : 387 .