الأحكام :
تترتّب على التقاصّ أحكام نشير إليها فيما يأتي .
مستند جواز الاقتصاص :
استدلّوا على جواز الاقتصاص في موارده إجمالًا بالأدلّة التالية :
أوّلًا - الكتاب :
وهو قوله تعالى : « فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ » « 1 » .
وقوله تعالى : « فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ » « 2 » .
فقد أجازت الآيتان ردّ الاعتداء بمثله ومن غير زيادة .
ثانياً - السنّة :
وهي روايات عديدة تسمح بالتقاصّ في بعض الموارد ، منها :
- ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه لمّا قالت له هند : يا رسول اللَّه ، إنّ أبا سفيان رجل شحيح ، وإنّه لا يعطيني ما يكفيني وولدي إلّاما أخذت منه سرّاً وهو لا يعلم ، فهل عليَّ في ذلك شيء ؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم :
« خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف » « 3 » .
- وما رواه جميل بن درّاج ، قال : « سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يكون له على الرجل الدَّين فيجحده ، فيظفر من ماله بقدر الذي جحده ، أيأخذه وإن لم يعلم الجاحد بذلك ؟ قال : نعم » « 4 » .
- وما رواه داود بن زربي [ زرين ] ، قال :
« قلت لأبي الحسن موسى عليه السلام : إنّي أُخالط السلطان ، فتكون عندي الجارية فيأخذونها والدابّة الفارهة فيبعثون فيأخذونها ، ثمّ يقع لهم عندي المال ، فلي أن آخذه ؟ فقال : خذ مثل ذلك ، ولا تزد عليه » « 5 » .
وغير ذلك .
ما هو مورد التقاصّ ؟
إنّ الحقّ المطالب به لا يخلو عن ثلاث حالات ، فهو :
- إمّا أن يكون عقوبة كالقصاص والحدّ .
- أو يكون مالًا .
والأخير .
- إمّا أن يكون عيناً .
- أو يكون ديناً .
أوّلًا - إذا كان الحقّ عقوبة :
إذا كان الحقّ المطالب به عقوبة ، فهو إمّا أن
هامش
( 1 ) البقرة : 194 .
( 2 ) النحل : 126 .
( 3 ) صحيح مسلم 3 : 1338 / كتاب الأقضية ، الحديث 1714 ، وسنن ابن ماجة 2 : 769 ، كتاب التجارات ، الحديث 2293 .
( 4 ) الوسائل 17 : 275 ، الباب 83 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 10 .
( 5 ) المصدر المتقدّم : 272 ، الحديث الأوّل .