جنس ، والذي وقع في يده من جنس آخر ، كما إذا كان الأوّل نقداً ، والثاني كتاباً أو ثوباً ، فهل يجوز لذي الحقّ أن يقتصّ منه أم لا ؟
الذي عليه فقهاؤنا هو الجواز إجمالًا « 1 » .
ثمّ على القول بالجواز ، فهل يجوز ذلك مطلقاً ، أو في صورة تعذّر الاقتصاص من جنس الحقّ ؟ فيه قولان :
الأوّل - اختصاص الجواز بصورة تعذّر الجنس :
ذهب إلى ذلك جماعة من الفقهاء « 2 » ، فقالوا : بأ نّه لو كان من الجنس وغيره فلا يجوز الاقتصاص من غيره ، فإذا كان يطلب من شخصٍ نقوداً ، وصار بيده له نقود ومتاع ، فلا يجوز الاقتصاص من المتاع بل يجوز من النقود خاصّة ؛ لأنّ التصرّف في مال الغير مخالف للأصل ، فيرفع اليد عنه بالمقدار الذي تندفع به الضرورة ، نعم لو تعذّر التوصّل إلى حقّه عن طريق الاقتصاص من الجنس ، اقتصّ من غيره ؛ للعمومات الدالّة على جواز الاقتصاص .
الثاني - جواز الاقتصاص من غير الجنس مطلقاً :
ذهب جماعة أُخرى من الفقهاء « 3 » إلى جواز الاقتصاص من غير الجنس مطلقاً ؛ لإطلاق الأدلّة المجوّزة للاقتصاص .
نعم يجب تعديل القيمة ، فلا يأخذ ما هو زائد على حقّه .
والقيمة التي يرجع إليها هي القيمة السوقيّة .
لايقتصّ إلّاماكان متيقّناً :
يشترط في التقاصّ أن يكون مورده متيقّناً ، فإذا كان مشكوكاً أو مظنوناً لا يجوز فيه التقاصّ .
فلو كان الإنسان يظنّ أنّ له مالًا عند شخصٍ آخر وهو ينفيه ، فلا يجوز التقاصّ منه ، وهو ظاهر « 4 » .
هل يقتصّ من المحجور ؟
يختلف الحكم باختلاف الحالات ، فإن كان
هامش
( 1 ) أُنظر المصادر الآتية .
( 2 ) أُنظر : الدروس 2 : 85 ، وجامع المقاصد 11 : 304 ، والمسالك 14 : 74 ، والروضة 3 : 242 ، وكشف اللثام 10 : 134 ، والحدائق 18 : 409 ، وتحرير الوسيلة 2 : 393 / المقاصّة ، المسألة 3 ، وله فيه تفصيل .
( 3 ) أُنظر : السرائر 2 : 36 ، والشرائع 4 : 109 ، والجامع للشرائع : 284 ، والقواعد 2 : 568 ، والتنقيح 4 : 270 ، والكفاية 2 : 724 ، ومستند الشيعة 17 : 454 ، والجواهر 40 : 394 ، والعروة الوثقى 6 : 723 / المسألة 21 ، ومباني تكملة المنهاج 1 : 47 .
( 4 ) أُنظر : التنقيح 4 : 269 ، ومستند الشيعة 17 : 460 ، والعروة الوثقى 6 : 721 / المسألة 10 ، وتحرير الوسيلة 2 : 394 / المقاصّة ، المسألة 10 .