مدّة معيّنة « 1 » تختلف حسبما يعيّنه المشرِّع والمقنّن .
وقدّر بعض فقهاء الحنفيّة هذه المدّة ب « ستّ وثلاثين سنة » وفي بعض الموارد ب « ثلاثة وثلاثين » ، وفي موارد أُخر ب « ثلاثين » .
ولمّا كانت هذه المدّة طويلة فاستحسن بعض السلاطين من العثمانيّين تحديدها بخمس عشرة سنة ، وعلى ذلك جرى من تأخّر عنه . فمنع القضاة من سماع الدعوى من المدّعي بعد تركها خمس عشرة سنة بلا عذر ، مع استثناء بعض الموارد .
ومن ذلك يظهر أنّ مرور الزمان مبنيٌّ على أحد أمرين :
الأوّل - حكمٌ اجتهادي يجتهده الفقيه .
الثاني - أمرٌ سلطانيّ يجب على القضاة اتّباعه « 2 » .
فقد جاء في المادّة ( 1660 ) : « لا تُسمع دعوى الدَّين والوديعة والعقار المملوك والميراث وما لا يعود من الدعاوى إلى العامّة ، ولا إلى أصل الوقف في العقارات الموقوفة . . . بعد أن تُركت خمس عشرة سنة » « 3 » .
وجاء في المادّة ( 1661 ) : « تسمع دعوى المتولّي والمرتزقة المتعلّقة بأصل الوقف إلى ستّ وثلاثين سنة » « 4 » .
فالأوّل منهما سلطانيّ ، والثاني باقٍ على أصله وهو اجتهادي .
والفرق بينهما : أنّ السلطانيّ قابل للنقض من قبل السلطان ، والاجتهادي غير قابل لذلك .
موقف الإماميّة من القاعدة :
تقدّم أنّ تقادم الحقّ لا يسقط مطالبته مهما كان ، بناءً على مذهب الإماميّة ، ولا محلّ للقاعدة في الفقه الإمامي من الناحية الفقهيّة ، ولذلك لم يشرح الشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء هذا المقدار من المجلّة ، بل قال : « إنّ عدم سماع الدعوى لمرور الزمان يجحف بالحقوق ويروّج دولة الباطل ، وما أكثر ما تكون للناس أعذار خفيّة وموانع سرّية توجب عليهم تأخير المطالبة ، غير الموانع العامّة كالصغر والجنون والمرض والسفر ، فلو أوصدنا باب سماع الدعوى عليهم كنّا قد ذهبنا بحقوقهم ظلماً وعدواناً ، أفليس من الظلم الفاحش أن لا تسمع دعواه ولعلّه محقٌّ فيها ؟ ! » « 5 » .
والظاهر أنّ بعض الحقوقيّين الغربيّين منعوا منه أيضاً للسبب المتقدّم ، وغيره ، من قبيل كون
هامش
( 1 ) أُنظر شرح المجلّة ( لسليم رستم باز ) : 983 .
( 2 ) أُنظر المصدر المتقدّم : 983 .
( 3 ) أُنظر المصدر المتقدّم : 584 .
( 4 ) أُنظر المصدر المتقدّم : 586 .
( 5 ) تحرير المجلّة 4 : 284 .