وقال في الطلاق عن إكراه : « ولا يشترط في الحكم ببطلان طلاق المكره ، التورية وإن أمكنت » « 1 » .
وقال صاحب الجواهر ما حاصله : أنّ المستفاد من النصوص جواز الكذب للضرورة ، خاصّة عند الإكراه على الطلاق أو الحلف من دون حاجة إلى التورية ، وإن كان الأولى مع ذلك قصد التورية .
ثمّ نقل القولين في جواز التورية مطلقاً وعدمه .
ثمّ قال : « وقيل بالأوّل - أي الجواز - مطلقاً ما لم يكن ظالماً ؛ لأنّ العدول عن الحقيقة سائغ والقصد مخصّص . . . » .
ثمّ استدلّ على ذلك ببعض الروايات ، ثمّ قال :
« ولكنّ الأولى ، بل الأقوى الاقتصار في الجائز منها مطلقاً على ما لا يقتضي صدق الكذب معه عرفاً . . . » « 2 » .
وقال المحقّق الإيرواني : « وعلى ما ذكرناه فدليل رفع الاضطرار ورفع الإكراه والأخبار الخاصّة الواردة في جواز الحلف كاذباً عند الضرورة ، كلّها متطابقة المؤدّى متّفقة الدلالة على جواز الكذب مع إمكان التورية » « 3 » .
ثانياً - ما هو محلّ التورية ؟
إذا قلنا : إنّ التورية من الكذب ، فلا تجوز عندئذٍ ؛ إلّافي موارد الاستثناء من الكذب ، وهي :
- الإكراه .
- والضرورة .
- والمصلحة .
ونحوها من الموارد .
وأمّا إذا قلنا : إنّ التورية خارجة عنه موضوعاً ، والأصل فيها هو الجواز ، فلا يتحدّد محلّها بموردٍ خاصّ ، بل تجوز حتى في غير الموارد المتقدّمة . نعم الأولى ، بل الأقوى الاقتصار على ما قاله صاحب الجواهر فيما تقدّم .
ثالثاً - هل يصدق الإكراه مع إمكان التورية ؟
تكلّم الفقهاء في اشتراط عدم المندوحة في صدق الإكراه وعدمها .
ومن أنواع المندوحة إمكان التورية ، فإذا أمكنت فهل يصدق الإكراه أيضاً ، أم لا ؟
قال بعضهم بصدق الإكراه مع إمكان التورية ، وقال آخرون بعدمه .
وقد تقدّم الكلام عن ذلك في عنوان « إكراه / ما يعتبر في تحقّق الإكراه » .
رابعاً - ما يشترط في التورية :
المستفاد من كلمات الفقهاء أنّ هناك شرطين للتورية ، أحدهما شرط لأصل الجواز ، والآخر لوجوبه :
هامش
( 1 ) نهاية المرام 2 : 12 .
( 2 ) الجواهر 32 : 207 - 208 .
( 3 ) الحاشية على المكاسب ( للإيرواني ) 1 : 235 .