1 - شرط جواز التورية :
صرّح جملة من الفقهاء بأنّ من شرط جواز التورية في مثل الحلف ألّا يكون المورّي ظالماً بحيث تكون التورية توجيهاً لظلمه ، كما إذا أنكر حقّاً وحلف مورّياً على ذلك .
قال الفاضل الإصفهاني مازجاً كلامه مع كلام العلّامة في القواعد :
« والنيّة في كلِّ يمين نيّة القاضي ، وهي نيّة المدّعي أو المنكر فلا يصحّ تورية الحالف ، ولا قوله : " إن شاء اللَّه " في نفسه ، وإلّا لضاعت الحقوق . وسُئل الصادق عليه السلام عمّا لا يجوز من النيّة على الإضمار في اليمين ، فقال : " قد يجوز في موضع ، ولا يجوز في آخر ، فأمّا ما يجوز ، فإذا كان مظلوماً ، فما حلف به ونوى اليمين فعلى نيّته ، وأمّا إذا كان ظالماً ، فاليمين على نيّة المظلوم " « 1 » .
وعنه صلى الله عليه وآله وسلم : " اليمين على ما يستحلف الطالب " « 2 » . . . » « 3 » .
وقال النراقي : « الحلف ينصرف إلى ما حلّفه الحاكم عليه ، فلا تنفع تورية الظالم من الخصمين ، لرواية مسعدة بن صدقة : " فإذا كان مظلوماً فيما حلف عليه ونوى اليمين ، فعلى نيّته ، وأمّا إذا كان ظالماً فاليمين على نيّة المظلوم " « 4 » » « 5 » .
وبهذا المضمون قال آخرون « 6 » ، ولا أظنّ أن يلتزم أحد بخلافه ، فيقول بجواز تورية الظالم وصحّتها ؛ لأنّ ذلك مستلزم لتضييع الحقوق ، كما قال الفاضل الإصفهاني .
2 - شرط وجوب التورية :
يستفاد من مطاوي كلمات الفقهاء « 7 » أنّه يشترط في وجوب التورية - حيثما تجب - أمران :
1 - العلم بالتورية ما هي وكيف تحصل .
2 - القدرة عليها والتمكّن منها .
فإذا لم يعلم التورية ما هي وكيف يورّي في المورد المعيّن ، فلا تجب عليه .
وكذا ، لو لم يقدر عليها ، فلا تجب .
فالذي أُدهش بسبب الإكراه ، كوضع السلاح موجّهاً إليه ونسي كلّ شيء ، فكيف تجب عليه التورية ؟
هامش
( 1 ) الوسائل 23 : 245 ، الباب 20 من أبواب الأيمان ، الحديث الأوّل .
( 2 ) سنن ابن ماجة 1 : 685 ، كتاب الكفّارات ، باب من ورّىفي يمينه ، الحديث 2120 ، وفيه : « إنّما اليمين على نيّةالمستحلف » .
( 3 ) كشف اللثام 10 : 130 - 131 .
( 4 ) الوسائل 23 : 245 ، الباب 20 من أبواب الأيمان ، الحديث الأوّل .
( 5 ) مستند الشيعة 17 : 490 .
( 6 ) أُنظر : التحرير 5 : 170 ، ومجمع الفائدة 14 : 198 - 199 ، والحدائق 21 : 410 .
( 7 ) أُنظر : المقنعة : 556 - 557 ، والتحرير 2 : 529 ، وكشف اللثام 9 : 25 ، والحدائق 21 : 408 ، وكشف الغطاء 4 : 420 ، والجواهر 27 : 106 ، وغيره .