جواز الحلف على إنكار الدَّين إذا لم يقدر على دفعه فعلًا ، وخاف من الحبس لكن يورّي في يمينه - :
« ومعنى التورية أنّه يبطن بخلاف ما يُظهر إذا حلف ، بأن يقول : " واللَّه مالك عندي شيء " ، ويبطن في ضميره : " تستحقّ المطالبة به الآن " ، وهو صادق في ذلك ؛ لأنّه ليس له المطالبة به الآن ؛ لقوله تعالى : « وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ » « 1 » » « 2 » .
فنرى أنّه وصف المتكلِّم - المورّي - بكونه صادقاً .
- وقال المحقّق الحلّي في المسألة نفسها وماشابهها : « جاز [ أي الحلف ] بشرط أن يورّي ما يخرجه عن الكذب » « 3 » .
- ومثله قال العلّامة في القواعد وغيرها « 4 » .
ولكن اعترضه المحقّق الثاني في جامع المقاصد : بأنَّ ذلك « يقتضي ثبوت الكذب مع التورية ، ومعلوم أنّه لا كذب معها » « 5 » .
وكلامه صريح في أنّ التورية ليست كذباً .
- وقال الشيخ الأنصاري في توجيه كلامه :
« ووجه ذلك : أنّ الخبر باعتبار معناه - وهو المستعمل فيه كلامه - ليس مخالفاً للواقع ، وإنّما فهم المخاطب من كلامه أمراً مخالفاً للواقع لم يقصده المتكلّم من اللّفظ » « 6 » .
ثمّ نقل كلام المحقّق القمّي المتقدّم ، ثمّ قال في جوابه ما حاصله : أنّ الاتّصاف بالصدق أو الكذب يدور مدار مراد المتكلّم .
- وقال الآشتياني في مقام جواز الكذب حالة الإكراه : « ثمّ إنّه قد حكي عن بعضٍ عدم وجوب اعتبار التورية في المقام ، من حيث كونها كذباً أيضاً ، فلا ينفع التفصّي بها أيضاً . ولكنّه لا يخفى فساده ؛ للمنع من كون التورية كذباً ، لأنّ الكذب هو مخالفة ما أراده المخبر من الخبر للواقع ، لا مخالفة ما يظهر من ظاهر اللّفظ له ولو لم يكن مراداً من اللّفظ أصلًا » « 7 » .
فهنا جُعل المعيار للصدق والكذب ، مراد المتكلّم أيضاً .
- وقال السيّد الخوئي : « لا شبهة في خروج التورية عن الكذب موضوعاً ؛ فإنّها في اللغة بمعنى الستر ، فكأنّ المتكلّم وارى مراده عن المخاطب بإظهار غيره ، وخُيِّل إليه أنّه أراد ظاهر كلامه ، وقد عرفت آنفاً أنّ الكذب هو مخالفة الدّعاوي
هامش
( 1 ) البقرة : 280 .
( 2 ) السرائر 3 : 44 .
( 3 ) شرائع الإسلام 3 : 32 .
( 4 ) أُنظر : القواعد 2 : 188 ، و 102 ، و 3 : 270 ، والتحرير 2 : 529 ، وغيرها .
( 5 ) جامع المقاصد 6 : 38 .
( 6 ) المكاسب 2 : 18 .
( 7 ) كتاب القضاء ( للآشتياني ) : 225 .