وستأتي بعض كلمات الفقهاء في ذلك في التطبيقات .
خامساً - ما يترتّب على التورية :
هناك أُمورٌ تترتّب على التورية نشير إليها فيما يلي :
1 - عدم الإثم :
لا يترتّب على التورية إثم إذا كانت بحقٍّ ، ولم يكن لتوجيه الظلم ، بل يترتّب عليها الثواب إذا كانت بداعي دفع الظالم عن المؤمن . قال المفيد :
« من كانت عنده أمانة فطالبه ظالم بتسليمها إليه وخيانة صاحبها فيها فليجحدها ، ليحفظها على المؤتمن له عليها ، وإن استحلفه على ذلك فليحلف له ويورّي في نفسه ما يخرج به عن الكذب ، ولا كفّارة عليه في ذلك ولا إثم ، بل له عليه أجرٌ كبير » « 1 » .
وبمثله قال ابن إدريس « 2 » ، وغيره « 3 » .
2 - عدم المؤاخذة :
إذا ارتفع الإثم ارتفعت المؤاخذة ؛ لأنّ موضوعها التخلّف عن القانون ، فإذا صارت التورية جائزة - على الأقل - فقد ارتفع التخلّف ، وبارتفاعه يرتفع موضوع المؤاخذة ، سواء كانت دنيويّة أو أُخرويّة .
3 - عدم الكفّارة :
إذا استعمل التورية بشروطها في اليمين ، لم يحنث في يمينه ؛ لأنّه أمرٌ سائغ ، وإذا لم يحنث فلم تترتّب عليه الكفّارة .
وقد صرّح بذلك الشيخ المفيد في عبارته المتقدّمة .
وقال المحقّق الحلّي : « الأيمان الصادقة كلّها مكروهة ، ويتأكّد الكراهة في الغموس على اليسير من المال .
نعم ، لو قصد دفع مظلمة جاز ، وربّما وجبت ولو كذب ، لكن إن كان يحسن التورية ، ورّى وجوباً .
ومع اليمين لا إثم ولا كفّارة ، مثل أن يحلف ليدفع ظالماً عن إنسان ، أو ماله ، أو عِرضه » « 4 » .
تنبيه :
الذي يظهر من النصوص الواردة في طلاق المكره وإنقاذ المؤمن ونحو ذلك ، هو أنّ هذه العناوين في حدّ ذاتها هي مجوّزة للكذب لدفع الضرر عن النفس وعن الآخرين ، كما تقدّم توضيحه في بحث التقيّة ، فلا يحتاج في جواز ارتكابه فيها إلى التوسّل بالتورية . نعم ، العمل بها أحسن ، ويكون العامل بها أقرب إلى الصدق ، وأبعد من الكذب .
هامش
( 1 ) المقنعة : 556 .
( 2 ) أُنظر السرائر 3 : 43 .
( 3 ) أُنظر الكلمات في التطبيقات .
( 4 ) شرائع الإسلام 3 : 180 - 181 .