فيتعيّن التورّك حينئذٍ في جميع الجلوس . . . » « 1 » .
هذا ولابن الجنيد تفصيل بين الجلوس بين السجدتين ، والجلوس في التشهّد ، ذكره الشهيد الأوّل في الذكرى ، فقال :
« وقال ابن الجنيد - في الجلوس بين السجدتين - : يضع ألييه على بطن قدميه ، ولا يقعد على مقدّم رجليه وأصابعهما ، ولا يقعي إقعاء الكلب .
وقال - في تورّك التشهّد - : يلزق ألييه جميعاً ووركه الأيسر وظاهر فخده الأيسر بالأرض ، فلا يجزئه غير ذلك ولو كان في طين .
ويجعل بطن ساقه الأيمن على رجله اليسرى ، وباطن فخذه الأيمن على عرقوبه الأيسر ، ويلزق حرف إبهام رجله اليمنى ممّا يلي حرفها الأيسر بالأرض ، وباقي أصابعها عالياً عليها ، ( ولا يستقبل ) « 2 » بركبتيه جميعاً القبلة » .
ثمّ قال - أي الشهيد - : « ويقرب منه قول المرتضى « 3 » » « 4 » .
أي في تفسير التورّك لا في تفصيل الحكم .
تورية
لغة :
من وَرَّيتُ الشيءَ وواريتُه : أخفيته ، وورّيتُ الخبر تورية : أن تُطلق لفظاً ظاهراً في معنى ، تريد به معنى آخر يتناوله ذلك اللّفظ ، لكنّه خلاف ظاهره .
وكأنّ ورّيته وواريته مأخوذ من الوراء - كما قال الجوهري - ، فهذا هو الأصل ، نعم يتضمّن الإخفاء ، ومن مصاديقه إخفاء المعنى القريب للّفظ ، وإظهار المعنى البعيد « 5 » .
اصطلاحاً :
بناءً على ما تقدّم عرّف الفقهاء التورية :
- ففي المقنعة : « أن يضمر خلاف ما يظهر » « 6 » .
- وفي السرائر : « أن يبطن بخلاف ما يظهر » « 7 » .
- وفي نهاية المرام : « إرادة شيءٍ وإظهار غيره ، وذلك حيث يكون للفظ معنيان : قريب وبعيد ، فيطلقه ويريد به البعيد » « 8 » .
وفي المكاسب للشيخ الأنصاري : « أن يريد بلفظ معنى مطابقاً للواقع ، وقصَدَ من إلقائه أن يفهم
هامش
( 1 ) الجواهر 10 : 181 .
( 2 ) في بعض المنقولات عن الذكرى « يستقبل » ، راجعهامش الذكرى .
( 3 ) نقله عنه المحقّق في المعتبر : 185 .
( 4 ) الذكرى 3 : 398 - 399 .
( 5 ) أُنظر : الصحاح ، والمصباح المنير ، ولسان العرب : « ورى » .
( 6 ) المقنعة : 557 .
( 7 ) السرائر 3 : 44 .
( 8 ) نهاية المرام 2 : 341 .