للتورّك عند الجلوس في الصلاة ، وما ورد في صحيحة حمّاد : من فعل الإمام عليه السلام التورّك بين السجدتين ، كما تقدّم « 1 » .
هذا ولكن قال الشيخ في الخلاف : « وأمّا في الجلسة بين السجدتين ، وفي جلسة الاستراحة ، فإن جلس على ما وصفناه كان أفضل ، وإن جلس على غير ذلك الوصف حسب ما يسهل عليه كان أيضاً جائزاً » « 2 » .
وقال السيّد الخوئي معلِّقاً على كلام السيّد اليزدي في كيفيّة الجلوس في الصلاة : « . . . وأمّا بين السجدتين وحال التشهّد ، فيستحبّ أن يتورّك » :
« وأمّا ما ذكره من استحباب التورّك حال التشهّد وما بين السجدتين فلم يرد به نصٌّ بلفظه « 3 » ، نعم ورد مضمونه في صحيحة زرارة ، قال : . . . .
لكنّه كما ترى مختصٌّ بحال التشهّد ، فلا دليل على التعدّي إلى ما بين السجدتين ، فالأظهر فيه ، وكذا في جلسة الاستراحة التربّع ؛ عملًا بإطلاق الحسنة المتقدّمة » « 4 » .
وقد تقدّم الكلام عن التربّع وكيفيّته في عنوان « تربّع » .
وسبقه بذلك - أي القول بعدم ورود لفظة التورّك في النصوص - صاحب الجواهر حيث قال :
« لم أعثر على هذه اللفظة في نصوصنا » « 5 » .
وسبقهما ابن فهد الحلي حيث قال : « أمّا التورّك حال التشهّد ، فإنّ الروايات خالية من ذكره ، ولكنّ الشيخ ذكره في المبسوط وتبعه المتأخّرون » « 6 » .
وأمّا التورّك في جلسة الاستراحة ، وهي الواقعة بعد رفع الرأس من السجدة الثانية ، فحكمها حكم الجلسة بين السجدتين على نحو العموم .
قال صاحب الجواهر : « وربّما يستفاد من إطلاق المتن « 7 » استحبابه أيضاً في جلسة الاستراحة ، بل صرّح به في الحدائق « 8 » ، بل ظاهره فيها أنّه مفروغ منه ، وأ نّه كغيره ممّا يستحب فيه التورّك ، كما أنّ ظاهر غيره « 9 » استحباب التورّك في سائر جلوس الصلاة من غير فرق بين جلوس التشهّد وغيره ، وأ نّه على هيئة واحدة ، ولعلّه لذا استدلّ بعضهم بصحيح التشهّد « 10 » على المقام في أصل التورّك وكيفيّته . . . .
هامش
( 1 ) تقدّمت في الصفحة 490 .
( 2 ) الخلاف 1 : 363 ، المسألة 120 .
( 3 ) أي لم يرد في نصوصنا لفظ « التورّك » ونحوه .
( 4 ) مستند العروة الوثقى ( الصلاة ) 3 : 282 - 283 .
( 5 ) الجواهر 10 : 180 .
( 6 ) المهذّب البارع 1 : 361 .
( 7 ) أي عبارة الشرائع وهي : « ويقعد متورّكاً » قالها بالنسبة إلى الجلسة بين السجدتين .
( 8 ) أُنظر الحدائق 8 : 305 .
( 9 ) أي غير صاحب الحدائق .
( 10 ) والمراد بها صحيحة زرارة المتقدّمة في الصفحة 490 .