ما هي طرق إثبات الوثاقة ؟
ذكروا عدّة طرق لمعرفة وثاقة الراوي ، وهي ، كما ذكرها السيّد الخوئي في مقدّمة كتاب معجم رجال الحديث « 1 » ، كالآتي :
1 - نصّ أحد المعصومين على ذلك :
تثبت وثاقة الشخص بتنصيص أحد المعصومين عليهم السلام على ذلك ، وهذا لا إشكال فيه ، وإنّما الإشكال في كيفيّة علمنا بذلك ، فطرقه ، إمّا هي العلم والإحراز الوجداني ، أو طريق علمي معتبر ، كرواية العدول والثقات ذلك عنهم عليهم السلام .
والمؤثّر في زماننا هو الطريق الثاني ، وله نماذج يعثر عليها في الكتب الفقهيّة .
2 - نصّ أحد الأعلام المتقدّمين :
وممّا تثبت به الوثاقة أو الحُسن أن ينصّ على ذلك أحد الأعلام ، كالبِرقي ، وابن قولويه ، والكَشّي ، والصدوق ، والمفيد ، والنجاشي ، والشيخ الطوسي وأضرابهم . وهذا أيضاً لا إشكال فيه ، وذلك من جهة الشهادة وحجيّة خبر الثقة .
قال السيّد الخوئي - بعد أن قال ماذ كرناه - :
« وقد ذكرنا في أبحاثنا الأُصوليّة أنّ حجيّة خبر الثقة لاتختصّ بالأحكام الشرعيّة ، وتعمّ الموضوعات الخارجيّة أيضاً ، إلّافيما قام دليل على اعتبار التعدّد ، كما في المرافعات ، كما ذكرنا أنّه لا يعتبر في حجيّة خبر الثقة العدالة ، ولهذا نعتمد على توثيقات أمثال ابن عقدة ، وابن فضال » « 2 » .
ونفي العدالة عن هذين إنّما هو لأجل عدم كونهما من الاثني عشريّة ، فإنّ الأوّل زيدي ، والثاني واقفي .
3 - نصُّ أحد الأعلام المتأخّرين :
وممّا تثبت به الوثاقة أو الحُسْن أن ينصّ على ذلك أحد الأعلام المتأخّرين ، بشرط أن يكون من أخبر عن وثاقته معاصراً للمخبر ، أو قريب العصر منه ، أمّا في غير ذلك ، كما في توثيقات ابن طاووس والعلّامة وابن داود ومن تأخّر عنهم كالمجلسي لمن كان بعيداً عن عصرهم ، فلا عبرة بها ، فإنّها مبنيّة على الحدس والاجتهاد جزماً « 3 » .
4 - دعوى الإجماع من قِبل المتقدّمين :
ومن جملة ما تثبت به الوثاقة أو الحُسْن هو أن يدّعي أحد من الأقدمين الأخيار الإجماع على وثاقة أحد ، فإنّ ذلك وإن كان إجماعاً منقولًا ، إلّا أنّه لا يقصر عن توثيق مدّعي الإجماع نفسه منضمّاً إلى دعوى توثيقات أشخاص آخرين .
قال ذلك السيّد الخوئي ، ثمّ أضاف : « بل إنّ دعوى الإجماع على الوثاقة يعتمد عليها حتى إذا كانت الدعوى من المتأخّرين ، كما اتّفق ذلك في إبراهيم بن هاشم ، فقد ادّعى ابن طاووس الإجماع
هامش
( 1 ) أُنظر معجم رجال الحديث 1 : 39 - 46 ، المقدّمة الثانية .
( 2 ) معجم رجال الحديث 1 : 41 .
( 3 ) المصدر المتقدّم : 42 .