وهذه اللّفظة « 1 » ، وإن كانت مستعملة في أبواب الفقه أعمّ من العدالة ، لكنّها هنا لم تستعمل إلّا بمعنى العدل ، بل الأغلب استعمالها خاصّة » . ثمّ قال :
« وقد يتّفق في بعض الرواة أن يكرّر في تزكيتهم لفظة " الثقة " « 2 » ، وهو يدلّ على زيادة المدح » « 3 » .
وقال المامقاني : « حيثما تستعمل هذه الكلمة في كتب الرجال مطلقاً من غير تعقيبها بما يكشف عن فساد المذهب « 4 » ، تكفي في إفادتها التزكية المترتّب عليها التصحيح باصطلاح المتأخّرين ؛ لشهادة جمع باستقرار اصطلاحهم علىإرادة العدل الإمامي الضابط من قولهم ثقة . . . » « 5 » .
ثمّ ذكر بعض القائلين بذلك ، منهم الشيخ بهاء الدّين العاملي ، حيث قال - بعد أن نقل عن العلّامة :
إنّ أهمّ شرط في قبول الرواية إنّما هو ضبط الراوي واستحسنه - :
« فإن قلت : فكيف يتمّ لنا الحكم بصحّة الحديث بمجرّد توثيق علماء الرجال رجال سنده ، من غير نصٍّ على ضبطهم ؟
قلت : إنّهم يريدون بقولهم : " فلان ثقة " إنّه عدلٌ ضابط ، لأنّ لفظ الثقة مشتقّ من الوثوق ، ولا وثوق بمن يتساوى سهوه وذُكره ، أو يغلب سهوه على ذُكره ، وهذا هو السرّ في عدولهم عن قولهم :
" عدلٌ " إلى قولهم : " ثقةٌ " » « 6 » .
ولكن نوقش ذلك من جهة كثرة إطلاق المعدّلين عنوان « الثقة » على غير الاثني عشرية من الواقفيّة والفطحيّة وغيرهم ، فلا دخل إذن لصحّة المذهب في إطلاق عنوان « ثقة » على شخص « 7 » .
وعليه ، فإذا ثبت في علم الأُصول حجيّة خبر الثقة « 8 » ، وهو الذي يوثق بكلامه من حيث كونه ضابطاً ولم يكن كاذباً في إخباره ، فلا يتوقّف قبول الرواية على أكثر من أن يكون جميع رواة السند موصوفين بهذا الوصف .
نعم ، يقع الكلام في طرق إثبات وثاقة الأشخاص .
هامش
( 1 ) أي « ثقةٌ » .
( 2 ) أُنظر رجال النجاشي : 193 ، ترجمة سماعة بن مهران ، برقم 517 .
( 3 ) الرعاية في علم الدراية : 204 .
( 4 ) أظنّ إنّما زاد هذا القيد ؛ لكثرة إطلاق كلمة « الثقة » علىغير الإمامي الإثنى عشري ، كما سيأتي .
( 5 ) مقباس الهداية 2 : 147 .
( 6 ) مشرق الشمسين ( المطبوع مع الحبل المتين ) : 71 .
( 7 ) أُنظر تفصيل ذلك في كتاب أُصول الحديث وأحكامه ( لشيخنا السبحاني ) : 157 - 159 .
( 8 ) أُنظر : فرائد الأُصول ( للشيخ الأنصاري ) 1 : 296 و 309 ، وسائر الكتب الأُصوليّة عند الكلام عن حجيّة خبر الثقة ، وسيأتي أيضاً نقل كلام السيّد الخوئي في ذلك عن قريب أيضاً .