يرتدع عن ذلك بمجرّد التوبيخ والتأنيب ، فالواجب الاكتفاء عليه ، وعدم التعدّي عنه إلى الأشدّ ؛ لحصول الغرض بذلك .
راجع : تعزير .
2 - التوبيخ في التأديب :
إذا وجب في موردٍ مّا التأديبُ ، سواء كان تحت عنوان التعزير وكان فاعله الحاكم ، أو كان فاعله الأب مثلًا ، وكان يحصل ذلك بالتوبيخ ، فالواجب الاقتصار عليه وعدم تجاوزه .
راجع : إسراف ، تأديب ، تعزير .
3 - التوبيخ في الأمر والنهي :
من مراتب الأمر والنهي هو توبيخ فاعل المنكر على فعله ، وتارك المعروف على تركه ، فإذا لم يحصل الانتهاء بالتذكّر اللّساني باللّين ، فاللازم الانتقال إلى المرتبة الأشدّ ، وهي التوبيخ والتأنيب على ذلك ، وعدم تجاوزه مع تأثيره « 1 » .
راجع : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
ثانياً - التوبيخ المحرّم :
يحرم التوبيخ إذا لم يكن الموبِّخ والموبَّخ أهلًا للتوبيخ ، وله موارد كثيرة ، منها :
ما إذا صدر من المؤمن ذنب - خاصّة إذا كان متستّراً - وليس من قصده الإصرار عليه ، فتأنيبه وتوبيخه ، مع عدم كونه محلّاً للنهي عن المنكر ، أو يقصد الفاعل - الموبِّخ - ذلك فالمستفاد من الروايات حرمة هذا النوع من التوبيخ :
فمن الروايات الواردة في هذا المجال :
- ما رواه إسحاق بن عمّار ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : من أذاع فاحشةً ، كان كمبتدئها ، ومن عيّر مؤمناً بشيءٍ لم يمت حتّى يركبه » « 2 » .
قال المجلسي معلِّقاً على الرواية : « قد يقال :
هذا الوعيد إنّما هو في ذوي الهيئات الحسنة ، وفيمن لم يعرف بأذيّة ولا فساد في الأرض ، وأمّا المو لِعين بذلك الذين سُتروا غير مرّة فلم يكفُّوا ، فلا يبعد القول بكشفهم ؛ لأنّ الستر عليهم من المعاونة على المعاصي ، وستر من يُندب إلى ستره إنّما هو في معصية مضت ، وأمّا معصيةٌ هو متلبّس بها ، فلا يبعد القول بوجوب المبادرة إلى إنكارها والمنع منها لمن قدر عليه ، فإن لم يقدر رفع إلى والي الأمر ، ما لم يؤدِّ إلى مفسدةٍ أشدّ .
وأمّا جَرح الشاهد والراوي والأُمناء على الأوقاف والصدقات وأموال الأيتام ، فيجب الجَرح
هامش
( 1 ) راجع ماتقدّم في العناوين الثلاثة : كشف اللثام 10 : 544 ، والرياض 13 : 543 ، والجواهر 41 : 448 ، والتنقيح ( الطهارة ) 2 : 151 .
( 2 ) أُصول الكافي 2 : 356 ، باب التعيير ، الحديث 2 ، وفي الباب نفسه عدّة روايات بهذا المضمون .