وأمّا إذا لم نشترط ذلك فيهم ، فلا يتوقّف استحقاقهم على توبتهم « 1 » .
وتمام الكلام حول ذلك في عنوان « زكاة » .
من تقبل توبته ومن لا تقبل :
المقصود من هذا البحث هو بيان من تقبل توبته بحسب الظاهر وتترتّب عليه آثاره ، ومن لا تقبل بحسبه وتترتّب عليه - أي عدم القبول - آثاره . وليس المقصود منه القبول الواقعي عند اللَّه تعالى ، فإنّ ذلك أمرٌ بين العبد وربّه .
والأصل الأوّلي - وهو المستفاد من ظواهر الأدلّة - هو قبول التوبة ظاهراً وواقعاً . ولكن وقع البحث في قبول توبة بعض الأشخاص ظاهراً بحيث تترتّب عليه آثار التوبة ، نشير إليها إجمالًا فيما يأتي :
1 - الزنديق :
اختلف الفقهاء في قبول توبة الزنديق . قال الإصفهاني مازجاً كلامه مع كلام العلّامة في القواعد : « والأقرب قبول توبة الزنديق - وهو الذي يستتر بالكفر ، ويظهر الإيمان - وفاقاً لابن سعيد « 2 » ، لأ نّا إنّما كُلِّفنا بالظاهر ، ولا طريق لنا إلى العلم بالباطن ؛ ولذا قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأُسامة - فيما تقدّم من قصّة الأعرابي - " هلّا شققت من قلبه " « 3 » ، والتهجّم على القتل عظيم .
خلافاً للخلاف « 4 » وظاهر المبسوط « 5 » ، قال : روى أصحابنا : أنّه لا تقبل توبته ، وحكى إجماعهم على هذه الرواية ، وأيضاً فإنّ قتله بالزندقة واجب بلا خلاف ، وما أظهره من التوبة لم يدلّ دليل على إسقاطه القتل عنه ، وأيضاً فإنّ مذهبه إظهار الإسلام ، وإذا طالبته بالتوبة ، طالبته بإظهار ما هو مُظهِر له ، وكيف يكون إظهار دينه توبة » « 6 » .
واستجود صاحب الجواهر « 7 » كلام الشيخ ، المتقدّم عن الخلاف ، بناءً على ظاهر حال الزنديق ، بخلاف ما لو دلّت القرائن على توبته واقعاً .
2 - المرتد :
إذا كان الارتداد عن فطرة فلا تقبل توبته بحسب الظاهر ، بل يُجرى عليه الحدّ وهو القتل ، وأمّا ما بينه وبين اللَّه فالأشهر هو القبول .
هامش
( 1 ) أُنظر الجواهر 15 : 388 - 394 .
( 2 ) الموجود في الجامع للشرائع : 568 : التفصيل بين الزنديقعن فطرة فلا يستتاب بل يقتل ، والزنديق عن غير فطرةفيستتاب ، فإن لم يتب يقتل .
( 3 ) أُنظر القضيّة في : بحار الأنوار 66 : 139 - 140 ، باب أنّ العمل جزء الإيمان ، وتفسير الدرّ المنثور 2 : 200 .
( 4 ) أُنظر الخلاف 5 : 352 .
( 5 ) أُنظر المبسوط 7 : 282 .
( 6 ) كشف اللثام 10 : 668 - 669 . وانظر : الغنية : 381 ، والسرائر 2 : 707 ، والتحرير 4 : 183 .
( 7 ) أُنظر الجواهر 41 : 631 - 632 .