دَيْنه ، ويصل به رحمه » « 1 » .
- وروي أنّ علي بن أبي طالب عليه السلام أعتق ألف مملوك من كدّ يده « 2 » .
وورد في الروايات العديدة : أنّ الأئمّة عليهم السلام كانوا يعملون في حوائط كانت لهم ، ويأخذون المساحي بأيديهم طلباً للكسب الحلال والمعيشة « 3 » .
فهذه جملة من عشرات الروايات الواردة عن الأئمّة عليهم السلام من أهل البيت تؤكّد أهميّة العمل والكسب والإنتاج ، سوى ما ورد في خصوص بعض الأعمال الانتاجيّة كالزراعة « 4 » وتربية المواشي « 5 » ، وغير ذلك .
ثانياً - التنمية الاقتصاديّة بلحاظ اجتماعي :
إنّ الإسلام كما يؤكّد التنمية الاقتصادية الفرديّة ، فهو في نفس الوقت يشجّع التنمية الاقتصاديّة بلحاظ المجتمع الإسلامي والأُمّة الإسلاميّة . فإنّ الخطابات في الروايات التي تقدّم ذكرها وإن كانت متوجّهة إلى الأفراد ، إلّاأنّ روحها وجوهرها متوجّه إلى الأُمّة ، بل كان بعضها خطاباً جماعيّاً ، وإن كان شأن ورودها هو الواحد .
ثمّ إنّ الإسلام لم يطلق عنان التنمية لكي تحصل عن أيِّ طريقٍ كان ، بل حدّد حدوداً خاصّة ، وجعل إطاراً معيّناً لهذه التنمية ، فمن جملة هذه الحدود :
1 - أنّه منع من تحصيل الثروة عن طريق الربا ، فقال تعالى : « الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَايَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا . . . * يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ » « 6 » .
2 - أنّه منع من تحصيله عن الطرق التي يراها باطلة وتوجب الفساد الاجتماعي ، مثل القمار والسحر والشعوذة والملاهي والمجون ونحو ذلك ، فقال تعالى : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَاتَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِنْكُمْ » « 7 » .
3 - أنّه منع من تحصيله عن طريق فيه ضرر على الفرد والمجتمع ، مثل : بيع الخمور والمخدّرات ، ونحوها ممّا فيه الفساد محضاً .
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 33 ، الباب 7 من أبواب مقدّمات التجارة ، الحديث الأوّل .
( 2 ) الوسائل 17 : 37 ، الباب 9 من أبواب مقدّمات التجارة ، الحديث الأوّل .
( 3 ) أُنظر الوسائل 17 : 38 - 39 ، الباب 9 من أبواب مقدّماتالتجارة ، الأحاديث 6 و 7 و 8 .
( 4 ) أُنظر الوسائل 17 : 43 ، الباب 11 من أبواب مقدّماتالتجارة .
( 5 ) أُنظر الوسائل 11 : 493 ، الباب 17 من أبواب أحكامالدّوابّ وسائر الأبواب في الباب .
( 6 ) البقرة : 275 - 276 .
( 7 ) النساء : 29 .