يرويه أبي عن عائشة ، وما للناس والخيار ، إنّما هذا شيءٌ خصّ اللَّه به رسوله » « 1 » .
هذا وحمل المانعون الروايات الدالّة على الجواز على التقيّة .
قال الشهيد الثاني : « وأجاب المانعون عن الأخبار الدالّة على الوقوع بحملها على التقيّة » .
لكنّه قال بعد ذلك : « ولو نظروا إلى أنّها أكثر وأوضح سنداً وأظهر دلالة لكان أجود » « 2 » .
ولذلك قلنا : إنّه مال إلى القول بوقوع الفرقة بالتخيير .
ما هو نوع الطلاق على القول بوقوعه ؟
قال الشهيد الثاني أيضاً : « إذا تقرّر ذلك ، فاعلم : أنّ القائلين بوقوعه به اختلفوا في أنّه هل يقع طلاقاً رجعيّاً ، أو بائناً ؟
- فقال ابن أبي عقيل : يقع رجعيّاً ؛ لرواية زرارة السابقة عن أبي جعفر عليه السلام وفي آخرها :
" قلت : أصلحك اللَّه فإنْ طلّقت نفسها ثلاثاً قبل أن يتفرّقا من مجلسهما ؟ قال : لا يكون أكثر من واحدة ، وهو أحقّ برجعتها قبل أن تنقضي عدّتها . . . " « 3 » .
- وقيل : تكون بائنة ؛ لرواية زرارة عن أحدهما عليهما السلام قال : " إذا اختارت نفسها فهي تطليقة بائنة ، وهو خاطب من الخطاب " . . . « 4 » .
- وفصّل ابن الجنيد ، فقال : " إن كان التخيير بعوضٍ كان بائناً كالطلاق به ، وإلّا كان رجعيّاً " وفيه جمع بين الأخبار » « 5 » .
أحكام متفرّقة للتفويض على القول بوقوع الطلاقبه :
هناك أحكام متفرّقة أُخرى تترتّب على التفويض بناءً على القول بوقوع الطلاق به ، جمعها الشهيد الثاني مرتّبة ، وأهمّها على نحو الاختصار هو :
الأوّل - مقتضى النصوص وفتوى المجوّزين أنّ الطلاق يحصل بقولها : اخترت نفسي ، أو اخترت الفراق ، أو الطلاق ، أو نحو ذلك ممّا يدلّ على ردادته .
الثاني - مقتضى الرواية اشتراط وقوع الاختيار من المرأة في المجلس ، وبمضمونها أفتى ابن أبي عقيل . . . .
ثمّ فسّره بإرادة اتّصال الإيجاب والقبول وعدم فاصلة بينهما ، ثمّ قال : بهذا صرّح ابن الجنيد ، ثمّ نقل كلامه وجاء فيه : « . . . فإن اختارت نفسها من غير أن تتشاغل بحديثٍ من قولٍ أو فعلٍ كان
هامش
( 1 ) المصدر المتقدّم : 92 ، الحديث 3 .
( 2 ) المسالك 9 : 82 .
( 3 ) الوسائل 22 : 95 ، الباب 41 من أبواب مقدّمات الطلاق ، الحديث 12 .
( 4 ) الوسائل 22 : 94 ، الباب 41 من أبواب مقدّمات الطلاق ، الحديث 9 .
( 5 ) المسالك 9 : 83 - 84 .