للحرمة ، ولم يمتنع اجتماعه مع الكراهة .
- رواية منصور بن حازم ، قال : « رأيت أبا عبداللَّه عليه السلام وقد توضّأ وهو محرم ، ثمّ أخذ منديلًا فمسح به وجهه » « 1 » .
وهذه كسابقتها يحتمل فيها أن يكون الوضوء ليس وضوءً صلاتيّاً .
- رواية أبي بكر الحضرمي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « لا بأس بمسح الرجل وجهه بالثوب إذا توضّأ ، إذا كان الثوب نظيفاً » « 2 » .
وهذه كما تقدّم أيضاً ، وإن كان المنصرف - خاصّة هنا - هو الوضوء الصلاتي .
- رواية عبداللَّه بن سنان ، قال : « سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن التمندل بعد الوضوء ؟ فقال : كان لعلي عليه السلام خرقة في المسجد ليس إلّاللوجه يتمندل بها » « 3 » .
ولمّا كان محلّ المنديل هو المسجد الذي كان في بيته - كما تشير إليه الروايات الأُخر - فلا يحتمل هنا أن يكون الوضوء وضوءاً غير صلاتي .
ولمّا كان هذا العمل يقوم به عليه السلام على نحو الاستمرار وفي البيت ، فلم يحتمل أن يكون على وجه التقيّة ، كما احتمله البعض « 4 » .
وعلى هذا تكون الرواية أحسن ما يستدلّ به على جواز التمندل ؛ لأنّ التمندل لو كان مكروهاً لم يستمرّ الإمام عليه السلام عليه ، حتّى على القول بصدور المكروه منه .
هل يلحق التجفيف بغير التمسّح ، بالتنشيف ؟
قال صاحب المدارك : « وهل يلحق بالمسح تجفيف البلل بالنار أو الشمس ؟
قيل : نعم « 5 » ؛ لاشتراكهما في إزالة أثر العبادة ، ولإشعار قوله عليه السلام : " حتّى يجفّ وضوؤه " بذلك .
وقيل : لا « 6 » ، اقتصاراً على مدلول اللفظ .
وهو قويٌّ ، بل لا يبعد اختصاص الكراهة بالمسح بالمنديل كما هو منطوق الرواية » « 7 » .
استحباب تنشيف الميّت بعد تغسيله :
من سنن غسل الميّت وتكفينه : أنْ ينشّف بعد
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 474 ، الباب 45 من أبواب الوضوء ، الحديث 4 .
( 2 ) الوسائل 1 : 474 ، الباب 45 من أبواب الوضوء ، الحديث 2 .
( 3 ) الوسائل 1 : 475 ، الباب 45 من أبواب الوضوء ، الحديث 7 .
( 4 ) أُنظر المصدر المتقدّم ذيل الحديث 9 ، حيث قال الحرّ العاملي : « أقول : أحاديث التمندل تحتمل التقيّة ، وتحتمل إرادة نفي التحريم ، وبعضها يحتمل إرادة الوضوء بمعنى غسل اليدين والوجه لغير الصلاة » .
( 5 ) أُنظر على سبيل المثال روض الجنان 1 : 126 .
( 6 ) أُنظر على سبيل المثال مجمع الفائدة 1 : 119 .
( 7 ) المدارك 1 : 253 .