وعن هشام بن الحكم : « أنّه سأل الزنديقُ أبا عبداللَّه عليه السلام فقال : أخبرني عمّن قال بتناسخ الأرواح ، من أيِّ شيءٍ قالوا ذلك ؟ وبأيِّ حجّة قاموا على مذاهبهم ؟
قال : إنّ أصحاب التناسخ قد خلّفوا وراءهم منهاج الدِّين ، وزيّنوا لأنفسهم الضلالات وأمرجوا « 1 » أنفسهم في الشهوات ، وزعموا أنّ السماء خاوية ما فيها شيءٌ ممّا يوصف ، وأنّ مدبّر هذا العالم في صورة المخلوقين ، بحجّة ما روي : إنّ اللَّه عزّ وجلّ خلق آدم على صورته ، وأ نّه لا جنّة ولا نار ، ولا بعث ولا نشور ، والقيامة عندهم خروج الروح من قالبه وولوجه في قالبٍ آخر ، فإن كان محسناً في القالب الأوّل أُعيد في قالبٍ أفضل منه حسناً في أعلى درجة الدنيا ، وإن كان مسيئاً أو غير عارفٍ صار في بعض الدّواب المتعبة في الدنيا أو هوام مشوّهة الخلقة ، وليس عليهم صومٌ ولا صلاةٌ ولا شيءٌ من العبادة أكثر مِن معرفة مَن تجب عليهم معرفته .
وكلّ شيءٍ من شهوات الدنيا مباح لهم من فروج النساء وغير ذلك من نكاح الأخوات والبنات والخالات وذوات البعولة ، وكذلك الميتة والخمر والدَّم ، فاستقبح مقالتهم كلُّ الفرق ، ولعنهم كلُّ الأُمم . . . » « 2 » .
والرواية طويلة .
وقال السيّد المرتضى : « إِنّ أصحاب التناسخ لايُعدّون من المسلمين ولا ممّن يدخل قوله في الإجماع ؛ لكفرهم وضلالهم وشذوذهم من البين » « 3 » .
تناقض
لغة :
مصدر تناقض ، وهو تفاعل من النقض ، وهو ضدّ الإبرام .
والكلام المتناقض : ما يبطل بعضه بعضاً ، ويفسده ، ويخالفه . ضدّ الكلام المبرم ، الذي يشدّ بعضه بعضاً ويؤيّده « 4 » .
اصطلاحاً :
قد يراد به مطلق التخالف ، وقد يراد به التخالف بشروط خاصّة ذكرها المنطقيّون ، بحيث لا يمكن رفع التخالف بين المتناقضين .
هامش
( 1 ) أمرج الدابّة ، أي أرسلها في المرج ، وهي الأرض الواسعة ذات النبت الكثير ، والمرعى . أُنظر المصباح المنير وغيره : « مرج » .
( 2 ) البحار 4 : 320 ، كتاب التوحيد ، باب إبطال التناسخ ، الحديث 2 .
( 3 ) رسائل الشريف المرتضى 1 : 425 ، رسالة في جواب المسائل الطرابلسيّات ( الثالثة ) .
( 4 ) أُنظر : الصحاح ، والمصباح المنير ، ولسان العرب ، والقاموس الميحط : « نقض » .