أضعف من المرتبتين السابقتين ، ولكن لها نحو تحقّق في عالم الاعتبار ، وتكون منشأ للآثار ، وبها تتبدّل الأموال . . . » « 1 » .
ويبدو أنّ القول بكون الملكيّة هي الإضافة بين المالك والمملوك ، هو الأوجه والأولى بالقبول .
وأمّا السلطنة ، فهي النتيجة الحاصلة من هذه الإضافة ، فبعد تحقّق الإضافة بين الإنسان والشيء - التي هي الملكيّة - تحصل السلطنة للإنسان على الشيء المملوك .
الحاصل :
أنّ التملّك هو تحصيل هذه الإضافة التي يلازمها تسلّط المالك على الشيء المملوك والتصرّف فيه .
هذا وقد بقيت أُمور أُخرى حول الملكيّة نحيلها إلى مواضعها المناسبة لها .
الأحكام :
هناك أُمور عامّة حول الملكيّة نرى من اللازم تناول أهمّها بالبحث ، وهي :
ما هي أسباب التملّك ؟
قال الإيرواني في حاشيته على المكاسب :
« إعلم أنّ أُمّ الأسباب المُملِّكة هي الحيازات ، وكلّ ما عداها من الأسباب ، فهي متفرّعة عليها واردة في موضوعها ، لا أنّها أسباب في عرضها ، فكلّ الأموال كانت أجنبيّة عن الأشخاص ، وكانت نسبتها إلى الكلّ نسبة واحدة ، وبالحيازة صارت مرتبطة بالأشخاص ، ووردت في سلطانها ، وصارت مملوكة لها ، فالحيازة هي السبب الوحيد في حدوث الملك ، لا سبب سواها في مرتبتها . وأمّا سائر الأسباب ، فهي أسباب في المرتبة اللاحقة » « 2 » .
وأضاف السيّد الخوئي إلى الحيازة سبباً آخر ، وهو العمل ، فالحيازة والعمل هما منشئان لجميع الملكيّات الاعتباريّة « 3 » .
ووافقه السيّد الصدر « 4 » وإن خالفه في بعض الأمثلة .
ولمّا كان كلام السيّد الخوئي - حسب مصباح الفقاهة - محتوياً على أُصول المسائل التي نريد البحث عنها هنا ، فنرى من المستحسن أن ننقل كلامه مراعين فيه التوضيح والاختصار .
تقدّم أن ذكرنا : أنّ الملكيّة نوع إضافة بين الشيء - المال - ومالكه ، وهذه الإضافة على نحوين :
الأوّل - إضافة ذاتيّة تكوينيّة .
هامش
( 1 ) منية الطالب 1 : 93 . وقد نوقشت هذه النظريّة من قِبل بعض الفقهاء : أُنظرفقه العقود 1 : 28 .
( 2 ) حاشية المكاسب ( للإيرواني ) 2 : 13 .
( 3 ) أُنظر مصباح الفقاهة 2 : 4 .
( 4 ) نقل عنه ذلك في فقه العقود 1 : 32 .