وتملّك الشيءَ : مَلَكه قهراً « 1 » .
اصطلاحاً :
إدخال شيءٍ في ملكه ، أو جعل نفسه مالكاً للشيء .
وهذا بحاجة إلى معرفة معنى الملك ، فنقول :
اختلفت كلمات الفقهاء في بيان معنى الملك والملكيّة :
1 - فقيل : الملكيّة نوع سلطنة .
وهذا ما يستفاد من كلمات الشيخ الأنصاري ، حيث قال في رسالة قاعدة « من ملك » :
« إنّ المراد بملك الشيء : السلطنة عليه فعلًا ، فلا يشمل ملك الصغير لأمواله ؛ لعدم السلطنة الفعليّة . . . » « 2 » .
والظاهر أنّ الهدف من ذكر القيد « فعلًا » لأجل توضيح « الملك » في قاعدة « من ملك » لا لمطلق الملك كما توهّم « 3 » ، وهو يتّضح من ذيل عبارته .
ويستفاد ذلك من السيّد اليزدي ، حيث قال عند تفسير « الحقّ » : « سواء جعلناه إضافة ونسبة بين الطرفين ، أم سلطنة كما في الملك » « 4 » .
وقال أيضاً عند بيان « الملكيّة » : « ويمكن أن يقال : إنّ الملكيّة هي نفس السلطنة الخاصّة ، لا العُلقة الملزومة لها » « 5 » .
ويظهر من بعض كلمات السيّد الخوئي ذلك ، كما سيأتي .
2 - وقيل : إنّ الملكيّة إضافة اعتباريّة يعتبرها الشارع أو العرف بين المالك والمملوك .
وهذا يظهر من الشيخ الأنصاري حيث قال بالنسبة إلى المِلك أو المِلكيّة : « إنّها نسبة بين المالك والمملوك » « 6 » .
قال السيّد اليزدي مفسّراً العبارة : « ظاهره أنّه جعل المِلكيّة من مقولة الإضافة بدعوى أنّها نسبة وعُلقة بين الطرفين ملزومة للسلطنة الفعليّة » « 7 » .
لكن على مبناه - أي الشيخ الأنصاري - من أنّ الأحكام الوضعيّة منتزعة من الأحكام التكليفيّة ينبغي أن يقال عنه : إنّ الملكيّة منتزعة من جواز تصرّف المالك في ملكه بأنواع التصرّفات ، حتّى المزيلة للملك ، كالبيع والهبة والوقف والصدقة ونحوها .
وهو صريح كلام المحقّق الإصفهاني ، حيث قال أوّلًا ما حاصله : أنّ الملكيّة الشرعيّة والعرفيّة
هامش
( 1 ) أُنظر لسان العرب وغيره : « ملك » .
( 2 ) رسائل فقهيّة ( للشيخ الأنصاري ) : 184 ، رسالة في قاعدة « من ملك » .
( 3 ) أُنظر هدى الطالب 1 : 113 .
( 4 ) الحاشية على المكاسب ( للسيّد اليزدي ) : 57 .
( 5 ) المصدر المتقدّم : 58 .
( 6 ) المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 3 : 9 .
( 7 ) الحاشية على المكاسب ( للسيّد اليزدي ) : 58 .