لأمير المؤمنين عليه السلام : « إنّ أمرنا صعب مستصعب لا يحمله إلّاعبد مؤمن امتحن اللَّه قلبه للإيمان ، ولا يعي حديثنا إلّاصدور أمينة وأحلام رزينة » « 1 » .
- وعن عبد الأعلى ، قال : « سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : إنّه ليس من احتمال أمرنا التصديق له والقبول فقط ، من احتمال أمرنا ستره وصيانته من غير أهله ، فأقرئهم السلام ، وقل لهم :
رحم اللَّه عبداً اجترّ مودّة الناس إلى نفسه ، حدّثوهم بما يعرفون واستروا عنهم ما ينكرون ثمّ قال : واللَّه ما الناصب لنا حرباً بأشدّ علينا مؤونة من الناطق علينا بما نكره ، فإذا عرفتم من عبد إذاعة ، فامشوا إليه وردّوه عنها . . . » « 2 » .
إلى غير ذلك من الروايات الواردة بهذه المضامين .
وقال الإمام الخميني مشيراً إلى هذا القسم :
« يظهر من كثير من الروايات أنّ التقيّة التي قد بالغ الأئمّة عليهم السلام في شأنهاهي هذه التقيّة . . . » .
ثمّ قال : « ويدلّ على هذا القسم ما ورد في تفسير قوله تعالى : « وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ » « 3 » ، قال الصادق عليه السلام في صحيحة هشام بن سالم :
" الحسنة التقيّة ، والسيّئة الإذاعة " « 4 » ، وفي تفسير قوله تعالى : « وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا الْسَّيِّئَةُ » « 5 » ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : " الحسنة التقيّة ، والسيّئة الإذاعة " « 6 » فمقتضى مقابلتها للإذاعة أنّها هي الاستتار والكتمان » « 7 » . أقول : إنّ تفسير الحسنة بالتقيّة والسيّئة بالإذاعة من باب بيان المصداق والتطبيق .
القسم الثالث - التقيّة المداراتيّة « 8 » :
وهي التي يكون سبب التقيّة فيها مداراة المخالفين ، والتعايش السلمي معهم ، وقد وردت روايات كثيرة بهذا الشأن ، ودلّت على أنّ الأئمّة عليهم السلام كانوا حريصين على ذلك ومؤكّدين عليه ، ومن جملة تلك الروايات :
- ما رواه هشام الكِندي ، قال : « سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : إيّاكم أن تعملوا عملًا نعيَّر به ، فإنّ ولد السوء يعيَّر والدُه بعمله ، كونوا لمن انقطعتم إليه زيناً ، ولا تكونوا عليه شيناً ، صلّوا في عشائرهم ، وعودوا مرضاهم ، واشهدوا جنائزهم ، ولا يسبقونكم إلى شيءٍ من الخير ، فأنتم أولى به منهم ،
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 280 ، الخطبة 189 .
( 2 ) أُصول الكافي 2 : 222 ، باب الكتمان ، الحديث 5 .
( 3 ) القصص : 54 .
( 4 ) الوسائل 16 : 203 ، الباب 24 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث الأوّل .
( 5 ) فصّلت : 34 .
( 6 ) الوسائل 16 : 206 ، الباب 24 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث 10 .
( 7 ) الرسائل ( للإمام الخميني ) 2 : 185 .
( 8 ) القاعدة تقتضي حذف التاء من المداراة في النسبة كما في مكّي ومدني وفاطمي ، لكن المشهور عندهم ما ذكرناه . وانظر منتهى الدراية 2 : 44 .