تقتضي سقوط الأمر بالتقيّة « 1 » .
ولا فرق في ذلك بين العبادات والمعاملات بمعناه الأعم .
ثانياً - ما يقتضيه الأصل الثانوي :
والمراد من الأصل الثانوي هو ما يستفاد من مجموع الروايات الواردة في مقام الاضطرار والتقيّة بالنسبة إلى هذا الموضوع .
والكلام يكون - كما تقدّم - في مقامين :
الأوّل - ما يقتضيه الأصل الثانوي في العبادات .
الثاني - ما يقتضيه الأصل الثانوي في المعاملات .
المقام الأوّل - مقتضى الأصل الثانوي في العبادات :
والمقصود هو التوصّل إلى ما يستفاد من الروايات والنصوص الواردة في مقام الاضطرار والتقيّة في خصوص العبادات .
تحرير محلّ الكلام :
وقبل الدخول في البحث لابدّ من تحرير الموضوع المبحوث عنه وتعيينه ، فنقول :
صرّح بعض الباحثين « 2 » في إجزاء المأتي به تقيّة أو اضطراراً عن المأمور به الواقعي : بأنّ مورد البحث هو ما لو أتى المكلّف الفعل ناقصاً - من حيث الجزء أو الشرط - أو مقترناً مع المانع ، وعندئذٍ يبحث عن أنّ ذلك مجزٍ عن الواقع أم لا .
أمّا إذا كان تاركاً للعمل كلّاً بسبب التقيّة فلا يأتي عندئذٍ دور هذا البحث ؛ لأنّه يجب عليه تداركه بإتيانه كاملًا في الوقت ومع الإمكان أو خارجه ، كمن ترك الصوم لأجل التقيّة ، وإليه يشير قول الصادق عليه السلام حينما أفطر مع السفّاح بالحيرة وهو يعلم أنّه من شهر رمضان : « . . . فكان إفطاري يوماً وقضاؤه أيسر عليَّ من أن يضرب عنقي ولا يُعبد اللَّه » « 3 » .
ثمّ إنّ النصوص التي يمكن أن يستفاد منها الأصل الثانوي تكون على أصناف ثلاثة ، وهي :
1 - ما دلّ على صحّة العمل المضطرّ إليه وإن كان فاقداً للجزء أو الشرط .
2 - مادلّ على صحّة العمل المأتي به تقيّة وإن كان فاقداً للجزء أو الشرط .
3 - ما دلّ على صحّة العمل المأتي به لأجل التقيّة المداراتية وإن كان فاقداً للجزء أو الشرط .
1 - ما دلّ من النصوص على صحّة العمل المضطرّ إليه :
هناك نصوص استدلّ بها على صحّة العمل
هامش
( 1 ) أُنظر : كشف الغطاء 1 : 299 ، ونهاية الأفكار ( 1 - 2 ) : 241 .
( 2 ) أُنظر : التنقيح ( الطهارة ) 4 : 300 - 303 ، والقواعدالفقهيّة ( للبجنوردي ) 5 : 65 ، ومنتهى الدراية 2 : 61 - 62 ، والرسائل ( للإمام الخميني ) 2 : 188 ، رسالة التقيّة .
( 3 ) الوسائل 10 : 132 ، الباب 57 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الحديث 5 .