واللَّه ما عُبد اللَّه بشيءٍ أحبَّ إليه من الخبء ، قلت :
وما الخبء ؟ قال : التقيّة » « 1 » .
- وما رواه ابن الهزهاز عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، أنّه قال : « رحم اللَّه عبداً اجترّ مودّة الناس إلى نفسه ، فحدّثهم بما يعرفون ، وترك ما ينكرون » « 2 » .
تقسيمات أُخرى للتقيّة :
ذكرت تقسيمات أُخر للتقيّة نشير إليها إجمالًا ، ولا مجال للبحث فيها تفصيلًا .
التقسيم الأوّل :
قسّم الإمام الخميني التقيّة - إضافة إلى الأقسام المتقدّمة - إلى عدّة تقسيمات :
1 - تقسيم التقيّة بحسب المتّقي :
المتّقي قد يكون شخصاً عاديّاً ، أو فقيهاً ، أو زعيماً ، أو سلطاناً فإنّ كلَّ ذلك محتمل ، وقد يختلف الحكم بالنسبة إلى كلِّ واحد منهم .
2 - تقسيمها بحسب المتّقى منه :
إنّ المتّقى منه قد يكون كافراً ، أو مسلماً ، والأخير قد يكون مخالفاً في المذهب ، مثل سلاطين العامّة وفقهائهم وعوامهم .
وقد يكون موافقاً ، مثل سلاطين الشيعة ، وذوي القدرة منهم .
3 - تقسيمها بحسب المتّقى فيه :
إنّ التقيّة قد تكون في إتيان فعلٍ محرّم ، أو ترك واجب ، أو ترك جزءٍ أو شرطٍ منه ، أو فعلٍ مانعٍ منه .
وقد يكون في الموضوعات الخارجيّة ، مثل إعلام اليوم الفلاني عيداً ليجب فيه الإفطار ، أو يوم عرفة ليجب الوقوف فيه في عرفات وترتّب الأحكام اللاحقة عليه ، ونحو ذلك « 3 » .
التقسيم الثاني :
قسّم السيّد الخوئي التقيّة إلى أقسام ثلاثة :
1 - التقيّة من اللَّه تعالى :
وهي المعبّر عنها بالتقوى ، وتحصل بإتيان الواجبات وترك المحرّمات ، فهي تساوي إطاعة اللَّه تعالى ، وهي واجبة عقلًا ، والأمر بها شرعاً إرشاد إلى حكم العقل بوجوبه .
2 - التقيّة بمعناها العام :
ويراد بها التحفّظ عمّا يخاف ضرره ، ولو في الأُمور التكوينيّة كالاتّقاء من المرض عن طريق الوقاية ، أو استعمال العقاقير .
فيشمل هذا المعنى التحفّظ عن كلّ ضرر يحتمل إصابته للإنسان .
والأصل في هذه التقيّة هي الجواز ؛ لقاعدة نفي الضرر وحديث « رفع . . . وما اضطرّوا إليه . . . » ،
هامش
( 1 ) الوسائل 16 : 219 ، الباب 26 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث 2 .
( 2 ) الوسائل 16 : 220 ، الباب 26 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث 4 .
( 3 ) الرسائل ( للإمام الخميني ) 2 : 175 .