وتفسير مايُتّقى ، مثل أن يكون قوم سوء ظاهرٌ حكمهم وفعلهم على غير الحكم الحقّ وفعله ، فكلُّ شيءٍ يعمل المؤمن بينهم لمكان التقيّة ممّا لا يؤدّي إلى الفساد في الدِّين ، فإنّه جائزٌ » « 1 » .
- ويؤيّد ذلك عتاب الإمام موسى عليه السلام للكميت حيث قال له : « أنت الذي تقول :
فالآن صرت إلى أُميّة * والأُمور لها مصائرُ
قال : قلت ذلك ، واللَّه ما رجعت عن إيماني ، وإنّي لكم لموالٍ ، ولعدوِّكم لقالٍ ، ولكنّي قلته على التقيّة . قال [ أي الإمام عليه السلام ] : أما لئن قلت ذلك ، إنّ التقيّة تجوز في شرب الخمر » « 2 » .
والرواية تكون مؤيِّدة على أحد التفسيرين :
الأوّل - أن يكون الإمام عليه السلام بصدد عتاب الكميت ، والنقض عليه ، بأنّ التقيّة لو سوّغت أن يقول ذلك في بني أُميّة لسوَّغت شرب الخمر أيضاً ، مع أنّها لم تكن مسوِّغة له .
الثاني - أن يكون الإمام عليه السلام بصدد تأييد فعل الكميت وأنّ التقيّة لمّا كانت تسوِّغ شرب الخمر ، فهي تسوِّغ ما قاله الكميت أيضاً .
والرواية تكون مؤيِّدة بناءً على الاحتمال الأوّل ، ويبدو أنّه أقرب إلى الواقع .
3 - عدم ترتّب الضرر على ارتكاب خلاف التقيّة :
ممّا يحرم التقيّة فيه ، ما إذا كان تركها لا يستلزم ضرراً عاجلًا أو آجلًا « 3 » ، كما إذا حضر الإمامي في مجتمع سنّي ، لكنّه كان ذلك المجتمع بمستوى ثقافي جيّد يتحمّل مخالفيه في المذهب ، بحيث لو توضّأ الإمامي بوضوئه لم ينكر عليه أحد من أهل السنّة ، فهنا يرتفع موضوع التقيّة ، فيجب عليه أن يتوضّأ بوضوء الشيعة .
4 - هناك موارد ورد النهي عن التقيّة فيها :
ورد النهي في جملة من الروايات عن التقيّة في بعض الأُمور ، وهي :
- المسح على الخفّين .
- وشرب الخمر .
- ومتعة الحجّ .
- والجهر بالبسملة في الصلاة .
- والبراءة عن الإمام علي عليه السلام .
وفي قبالها روايات جوّزت التقيّة فيها ، ونحن نذكرها ثمّ نذكر وجه الجمع بينها .
أوّلًا - الروايات الناهية عن التقيّة في هذه الموارد :
وردت روايات ناهية عن التقيّة في الموارد المتقدّمة نذكر الثلاثة الأُول أوّلًا ، ثمّ نتعرّض للأخيرين .
هامش
( 1 ) الوسائل 16 : 216 ، الباب 25 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث 6
( 2 ) الوسائل 16 : 216 ، الباب 25 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث 7 .
( 3 ) أُنظر التنقيح 4 : 260 .