المحاولة الثانية - إخراج الموارد الثلاثة من التقيّة موضوعاً :
وحاصل هذه المحاولة هي : أنّ الأُمور الثلاثة من المسلّمات التي دلّت عليها الأدلّة القطعيّة من الكتاب والسنّة ، وما كان هذا حاله فلا مجال للتقيّة فيه ، لإمكان الاستدلال عليه بما هو مقبول لدى الخصم .
فأمّا التمتّع من العمرة إلى الحجّ ، فيدلّ عليه قوله تعالى : « فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ . . . ذلِكَ لِمَن لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ » « 1 » .
فالآية صريحة في مشروعيّة التمتّع بالعمرة إلى الحجّ ، وهذا النوع من الحجّ مشروع باتّفاق الأُمّة .
قال ابن قدامة بعد تقسيمه الحجّ إلى التمتّع والقِران والإفراد « 2 » : « وأجمع أهل العلم على جواز الإحرام بأيِّ الأنساك الثلاثة شاء . واختلفوا في أفضلها ، فاختار إمامنا « 3 » التمتّع ثمّ الإفراد ، ثمّ القِران ، وممّن روي عنه اختيار التمتّع ابن عمر وابن عباس وابن الزبير وعائشة و . . . » « 4 » ثمّ ذكر غيرهم .
وأمّا نهي عمر عن التمتّع فلم يلتزم به المسلمون جميعهم ، بل خالفه ابنه عبداللَّه وغيره من الصحابة والتابعين والأئمّة .
نعم ، لو حكم المسلمين من ألزمهم بعدم التمتّع ، وهدّدهم بايصال الإيذاء إليهم فيما لو فعلوا ذلك ، فذلك أمرٌ آخر سنشير إليه عن قريب .
هذا بالنسبة إلى التمتّع بالعمرة إلى الحجّ .
وأمّا شرب المسكر ، فحرمته من المسلّمات بين المسلمين فليس مورداً للتقيّة ، إلّاإذا تحقّق
هامش
( 1 ) البقرة : 196 .
( 2 ) تقدّم توضيح هذه الأقسام في عنوان « إفراد » .
( 3 ) أي الإمام أحمد بن حنبل .
( 4 ) المغني ( لابن قدامة ) 2 : 232 .