المؤمن به عرضه فهو صدقة " » « 1 » .
ثمّ قال شيخنا السبحاني : « إنّ الشيعي - ولأسباب لا تخفى - يلجأ إلى اتّقاء أخيه المسلم لا لتقصير في الشيعي ، بل في أخيه الذي دفعه إلى ذلك ؛ لأنّه يدرك أن الفتك والقتل مصيره إذا صرّح بمعتقده الذي هو عنده موافق لأُصول الشرع الإسلامي وعقائده . . . » « 2 » .
أقول : الفروعات المذكورة في بعض كتب فقهاء أهل السنّة تدلّ على التزامهم بتعميم التقيّة للمسلمين أنفسهم أيضاً .
مضافاً إلى دلالة الحوادث والوقائع التأريخية على عمل جملة من العلماء بالتقيّة ، منها مسألة خلق القرآن التي طرحت أيّام المأمون العبّاسي ومن بعده ، وقد اختلفت آراء العلماء والخلفاء فيها ، وراح ضحيّتها أشخاص كثيرون واستعمل بعضهم التقيّة فيها من الخليفة الذي كان رأيه مخالفاً له « 3 » .
هل تختصّ آثار التقيّة بالتقيّة من العامّة ؟
في مقابل الدعوى المتقدّمة هناك دعوى أُخرى يمكن أن تطرح ، وهي : أنّ المستفاد من الروايات هو أنّ التقيّة مخصوصة بالتقيّة من العامّة ، فلا تشمل التقيّة من غيرهم ، مثل الكفّار « 4 » ، ومع ذلك فقد صرّح بعض الفقهاء بالتعميم .
قال السيّد الخوئي : « لا ينبغي التردّد في أنّ التقيّة المحكومة بالوجوب أو الجواز لاتختصّ بالعامّة على وجه الخصوص ، بل تعمّ كلّ ظالم وجائر إذا خيف ضرره . . . » « 5 » .
ثمّ استدلّ على ذلك بعمومات التقيّة التي لم تقيد التقيّة بكونها من العامّة .
وقال السيّد البجنوردي : « لافرق في مشروعيّة التقيّة بين أن يكون من يتّقيه من المخالفين « 6 » أو من غيرهم « 7 » ، وذلك من جهة وحدة المناط والأدلّة فيهما » « 8 » .
الحكم التكليفي للتقيّة :
ذكر الشهيد الأوّل « 9 » والشيخ الأنصاري « 10 »
هامش
( 1 ) الإنصاف 2 : 331 ، نقلًا عن تفسير المراغي 3 : 136 . أقول مضيفاً إلى ذلك : إنّ الصنعاني قال بالنسبة الىحذف الآل من الصلاة على النبي : « . . . وكأ نّهم حذفوها خطأ تقيّة ، لما كان في الدولة الأمويّة من يكره ذكرهم ، ثمّ استمرّ عليه عملالناس . . . » . سبل السلام 1 : 193 .
( 2 ) المصدر المتقدّم : 331 .
( 3 ) أُنظر كتب التاريخ : أيّام خلافة المأمون والمعتصم والواثقوالمتوكّل ، حيث طرحت مسألة خلق القرآن أيّامدولتهم .
( 4 ) كما يظهر من الشيخ الأنصاري في الرسائل الفقهيّة : 75 .
( 5 ) التنقيح 4 : 296 .
( 6 ) أي المخالفين للشيعة من المسلمين .
( 7 ) أي من غير المسلمين وهم الكفّار .
( 8 ) القواعد الفقهيّة 5 : 64 .
( 9 ) أُنظر القواعد والفوائد 2 : 158 ، القاعدة 208 .
( 10 ) أُنظر رسائل فقهيّة ( للشيخ الأنصاري ) : 73 ، رسالة في التقيّة .