التحكيم ، فآل الأمر إلى ما كان « 1 » .
- واعتراض الناس عليه ، حينما طلبوا منه نصب من يصلّي بهم صلاة التراويح ، فامتنع وأمرهم بالصلاة فرادى ، فتنادى الناس : وا سنّة عمراه ، فخيّرهم في ذلك وأمرهم باختيار إمامٍ يصلّي بهم .
وقد تقدّم شرحه في عنوان « تراويح » .
- ونماذج أُخرى من هذا القبيل ، وهي كثيرة أُشير إليها في خطبة منقوله عنه عليه السلام بمحضر بعض أصحابه وأهل بيته « 2 » .
هذا في حال حياته ، وأمّا بعد وفاته فقد اشتدّت النقمة على ذرّيّته وشيعته فتابعهم معاوية وواليه زياد تحت كلّ حجر ومدر وكذا فعل بعدهما خَلَفهما يزيد بنمعاوية ، وعبيداللَّه بنزياد ، وخلفاء بني مروان ، ثمّ بني العبّاس ، وليس المقام فعلًا مقام شرح هذه الوقائع ، وإنّما نوكلها إلى ضمير القارئ ووجدانه العلمي والتحقيقي ، فيقوم بدراسة التاريخ بإمعان وإنصاف ليرى ما كان يجري على أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الضغط الشديد والحَجْر العلمي وترجيح من لا يدانوهم علماً وفضلًا ، كي يخمدوا آثارهم ويبعدوا الناس عنهم ، كلّ ذلك من الأسباب والدواعي التي كانت تبرّر التقيّة للأئمّة عليهم السلام وشيعتهم حفاظاً عليهم ، فإنّهم عليهم السلام مع تقيّتهم ارتُكبت في حقّهم الجرائم الفضيعة ، فكيف إذا لم يكونوا يتّقون أعداءهم ؟ !
ولذلك وردت الروايات الكثيرة عن أهل البيت عليهم السلام تؤكّد على لزوم التقيّة عند توفّر شروطها ، من قبيل :
- ما رواه معمّر بن خلّاد ، عن أبي الحسن عليه السلام ، قال : « قال أبو جعفر عليه السلام : التقيّة من دِيني ودِين آبائي ، ولا إيمان لمن لا تقيّة له » « 3 » .
- وما رواه عبداللَّه بن أبي يعفور ، قال :
« سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : « التقيّة تُرس المؤمن ، والتقيّة حِرز المؤمن ، ولا إيمان لمن لا تقيّة له . . . » « 4 » .
وسيأتي مزيد كلام حول ذلك .
هل تختص التقيّة بالتقيّة من الكفّار ؟
ربّما يدّعى أنّ التقيّة المشار إليها في الآيات إنّما كانت من الكفّار ، فلا تشمل التقيّة من غيره ، كالمسلم المخالف ، فما هو الدليل على تعميم التقيّة ؟
والجواب على ذلك :
إنّ مورد الآيات وإن كان هو التقيّة من الكفّار ، إلّاأنّ المتسالم عليه بين الفقهاء والأُصوليّين أنّ مورد النصّ لا يكون مخصِّصاً لحكمه ، وإلّا لما أمكن الاستنباط .
هامش
( 1 ) راجع المصادر التاريخيّة التي ذكرت واقعة صفّين .
( 2 ) ذكرها الكليني في روضة الكافي 8 : 58 .
( 3 ) الوسائل 16 : 204 ، الباب 24 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث 4 .
( 4 ) المصدر المتقدّم : 205 ، الحديث 7 .