دون التماس الغرماء ذلك « 1 » .
ولكن قال العلّامة : « الأقرب عندي جواز الحجر عليه ؛ لأنّ في الحجر مصلحة للمفلّس ، كما فيه مصلحة للغرماء . . . » « 2 » .
وذكر مصلحة نفسه بأ نّه يسْلَم من المطالبة والإثم .
استحباب إعلان الحجر على المفلّس :
قالوا : إذا حجر القاضي على المفلّس استحبّ له إظهار ذلك وإشهاره بين الناس ، بحيث لا يتضرّر معاملوه ؛ لأنّ مثل هذه النصيحة مرادة من الحاكم « 3 » .
أحكام المفلّس بعد الحجر عليه :
هناك أحكام ثلاثة تتعلّق بالمحجور عليه ، وهي :
- منعه من التصرّف .
- اختصاص كلِّ غريم بعين ماله لو وجده .
- قسمة أمواله بين الغرماء المستحقّين .
وتفصيل هذه الأحكام يكون كالآتي :
الحكم الأوّل - منع المحجور من التصرّف في أمواله :
تصرّفات المحجور عليه على أقسام :
القسم الأوّل : التصرّف في الأموال الموجودة
بمثل البيع والشراء والهبة والوقف والعتق ونحو ذلك .
فمثل هذه التصرّفات يمنع عنها المحجور عليه ، ولو تصرّف والحال هذه ففي بطلانها ، أو كونها موقوفة قولان :
القول الأوّل :
بطلان هذه التصرّفات من رأس .
ذهب إلى هذا القول : الشيخ الطوسي « 4 » ، وتبعه عليه جماعة آخرون « 5 » .
القول الثاني :
عدم البطلان ، وكونها موقوفة كبيع الفضولي .
بمعنى أنّها تبقى معلّقة إلى أن ينتهي تقسيم أموال المحجور عليه بين الغرماء ، فإن وفى المال بالدّيون بسبب ارتفاع سعرٍ أو إمهال بعض الغرماء أو إبرائهم ، فتكون المعاملة صحيحة ، وإلّا فتُصبح باطلة .
ويبدو أنّ هذا القول هو الأشهر ، ولعلّه
هامش
( 1 ) أُنظر المصادر المتقدّمة .
( 2 ) التذكرة 14 : 21 .
( 3 ) أُنظر : التذكرة 14 : 23 ، والجواهر 25 : 282 ، وغيرهما .
( 4 ) أُنظر المبسوط 2 : 272 ، ونقلت حكايته عن ابن الجنيد . أُنظر المختلف 5 : 453 .
( 5 ) مثل : المحقّق في الشرائع 2 : 89 - 90 ، والعلّامة في التحرير 2 : 509 ، وولده في الإيضاح 2 : 65 - 66 ، والشهيد الأوّل في اللمعة . أُنظر اللّمعة وشرحها ( الروضة البهيّة ) 4 : 34 .