1 - السنّة :
روى غياث بن إبراهيم ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن علي عليهم السلام : « أنّه كان يفلّس الرجل إذا التوى على غرمائه ، ثمّ يأمر به ، فيقسّم ماله بينهم بالحصص ، فإن أبى باعه فقسّم بينهم - يعني ماله - » « 1 » .
وفي روايةٍ أُخرى بدل « كان يفلّس الرجل » :
« كان يحبس الرجل » « 2 » .
وروى كعب بن مالك أيضاً : أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم حجر على معاذ ، وباع عليه ماله في دَينه « 3 » .
2 - الإجماع :
ادّعي الإجماع مستفيضاً « 4 » على مشروعيّة حكم الحاكم بالتفليس على من لا يفي ماله بديونه ، والحجر عليه .
3 - العقل :
لا إشكال في حسن الاحتياط في حفظ مال الغرماء من التلف ، وذلك يحصل بمنع الغريم من التصرّف في أمواله تصرّفاً مؤدّياً إلى نقلها منه أو تلفها « 5 » .
والحاكم بالاحتياط هنا هو العقل .
وكيف كان ، فلا ينبغي الشكّ في أصل جواز الحجر بالفلس ، بمعنى منع التصرّف « 6 » .
هذا ، ولكن شكّك صاحب الحدائق في مشروعيّة الحجر على المفلّس ؛ لأنّ أقصى ما يستفاد من الروايات ، هو : أنّ عليّاً عليه السلام كان يحبس في الدَّين إذا التوى الدائن على غرمائه ، وهذا لا دلالة فيه على كونه مفلَّساً ، بل ظاهرها أنّ الحبس إنّما هو من حيث المَطَل وعدم الأداء ، لأنّه معنى الالتواء ، فيجوز أن يكون عنده مايفي بالدّيون التي عليه ، ولكنّه يماطل في دفعه ، فكان عليه السلام يحبسه حتى يتبيّن حاله . فإن وجد عنده مالًا قسّمه بين غرمائه ، وإن لم يجد عنده شيئاً أطلقه حتى يستفيد مالًا « 7 » .
شروط الحكم بالتفليس ( الحجر ) :
ذكر الفقهاء شروطاً لجواز حكم الحاكم بتفليس أحدٍ والحجر عليه ، وهي :
أوّلًا - ثبوت الدّيون عند الحاكم :
من الواضح أنّ الحاكم لا يحكم بتفليس أحدٍ
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 416 ، الباب 6 من أبواب الحجر ، الحديثالأوّل .
( 2 ) المصدر المتقدّم : ذيل الحديث المتقدّم .
( 3 ) أُنظر : الخلاف 3 : 269 ، والتذكرة 14 : 7 ، والمغني 4 : 453 ، وسنن البيهقي 6 : 48 ، والمستدرك على الصحيحين 3 : 273 .
( 4 ) أُنظر : الخلاف 3 : 268 ، ومجمع الفائدة 9 : 242 ، والجواهر 25 : 282 .
( 5 ) المصدر المتقدّم .
( 6 ) أُنظر الجواهر 25 : 279 .
( 7 ) أُنظر الجواهر 25 : 282 .