ومع ذلك فقد نقل عن أبي يوسف صاحب أبي حنيفة : أنّ صلاة الخوف كانت مختصّة بالنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم « 1 » .
ونقل عن المُزُني من الشافعيّة : أنّ هذه الصلاة كانت مشروعة في زمان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، لكنّها نسخت « 2 » .
ولصلاة الخوف أشكال مختلفة سوف نتكلّم عنها وعن شرائطها وباقي أحكامها في عنوان « صلاة الخوف » ، إن شاء اللَّه تعالى .
التقصير في الصلاة بمعنى عدم إطالتها :
تستحبّ إطالة الصلاة خاصّة المندوبة ، نعم يستثنى من ذلك بعض الموارد ، حيث يلزم فيها عدم الإطالة بل تقصيرها ، أو يترجّح فيها ذلك ، كما لو أدّى إطالة الصلاة أو عدم تقصيرها وقوع بعضها خارج الوقت ، أو استلزم فساد صلاة المرأة بأن تحيض فيها ، ونحو ذلك ، فاللازم عدم الإطالة في الصلاة ، بل التقصير فيها .
أو استلزم التقصير عدم السهو فيها فيستحبّ « 3 » ، أو استلزم فوات وقت النافلة ، أو سأم المأمومين ونحو ذلك .
وقد تقدّم الكلام عن ذلك إجمالًا في عنوان « إطالة » .
والمقصود من التقصير هنا هو التقليل في مندوبات الصلاة من حيث الكمّ أو الكيف ، أمّا المقدار الواجب فلا يقلّل منه إلّافي صلاة السفر وصلاة الخوف .
استحباب تقصير خطبتي صلاة الجمعة :
ذكر بعض الفقهاء « 4 » من جملة آداب خطبة الجمعة : أنّه يستحبّ للخطيب أن يقصّر خطبتي الجمعة ، فلا يطوّل فيها ؛ لما روي عن عمّار أنّه قال :
« سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول : أطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة » « 5 » .
نعم ، ينبغي أن لا يكون التقصير مخلّاً « 6 » .
استحباب تقصير الثوب :
يستحبّ تقصير الثياب ، فقد ورد في تفسير قوله تعالى : « وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ » « 7 » ، أي فشمِّر ، وتشمير
هامش
( 1 ) أُنظر : المغني 2 : 260 ، والمبسوط ( للسرخسي ) 2 : 45 ، والمجموع 4 : 405 .
( 2 ) أُنظر المجموع 4 : 405 .
( 3 ) الوسائل 8 : 236 ، الباب 22 من أبواب الخلل ، الأحاديث 1 و 2 و 3 وهذا ما لم نذكره في عنوان « إطالة » .
( 4 ) أُنظر : المنتهى 5 : 423 ، والتذكرة 4 : 84 ، والذكرى 4 : 148 ، والجواهر 11 : 141 .
( 5 ) صحيح مسلم 2 : 594 ، الحديث 869 .
( 6 ) أُنظر المسالك 1 : 248 .
( 7 ) المدّثر : 4 .