وتبعه النائيني « 1 » .
القول الثالث - أنّ العقوبة لمخالفة الواقع :
إذا أتى الجاهل بالفعل وكان مطابقاً للواقع ، فلا يستحقّ العقوبة ، نعم ، لو خالف الواقع ، فيستحقّ العقوبة على ترك الواقع ، لا على ترك التعلّم .
وهذا القول هو المنسوب إلى المشهور « 2 » .
ثانياً - الصحّة والفساد :
المعروف بين الأُصوليّين : أنّ ملاك صحّة العمل وفساده إنّما هو مطابقته للواقع - المأمور به - وعدمه ، فإن كان مطابقاً كان صحيحاً ، وإلّا كان فاسداً ، ولا دخل للقصد والالتفات في ذلك ، من دون فرق بين العبادات والمعاملات .
نعم ، استثنى الشيخ الأنصاري « 3 » - وتبعه صاحب الكفاية « 4 » - العبادة فيما لو لم يتمكّن الجاهل من قصد التقرّب بفعله ؛ لأجل تزلزله وشكّه في كون ما يأتي به هو المأمور به واقعاً ؛ بانياً على الاقتصار عليه وعدم تداركه ، فهنا لا إشكال في فساد العبادة ، وإن انكشف بعد ذلك صحّتها ، وأنّ المطلوب الصلاة بدون السورة مثلًا ، لأنّ المفروض أنّه شاكّ في مطلوبيّة هذه الصلاة ، فكيف يتقرّب بها إلى اللَّه تعالى ؟ مع أنّ العبادة لا تكون عبادة إلّاأن يتقرّب بها إلى اللَّه تعالى .
نعم ، لو كان قادراً على قصد التقرّب مع ذلك ، فالمتّجه صحّة العبادة التي أتى بها ثمّ تبيّن انطباقها مع الواقع ؛ لأنّها عبادة أُتي بها مطابقة مع الواقع مقرونة بقصد التقرّب .
ومثاله كمن صلّى في أوائل تكليفه بتوصيف والديه له الصلاة ، فيصلّيها متقرّباً بها إلى اللَّه تعالى مع جهله ببعض أجزائها وشرائطها مثلًا .
موارد الاستثناء :
استثنى الفقهاء ممّا تقدّم موردين ، فقالوا بصحّة الفعل لو أُتي به مخالفاً للواقع عن جهل ، وهما :
1 - الصلاة تماماً في محلٍّ يجب فيه القصر ، جهلًا بالحكم .
2 - الصلاة جهراً في موضع يجب فيه الإخفات « 5 » .
وتفصيل الكلام في الأوّل يأتي في عنوان « صلاة المسافر » ، وفي الثاني يأتي في عنوان « جهر » .
التقصير في الاجتهاد والقضاء :
إذا قصّر المجتهد في اجتهاده ، كما إذا لم يستخدم الطرق الصحيحة في الاستنباط ، بأن اكتفى بالرجوع إلى الأُصول العمليّة قبل الفحص عن
هامش
( 1 ) أُنظر فوائد الأُصول 4 : 281 .
( 2 ) أُنظر : فرائد الأُصول 2 : 416 ، وفوائد الأُصول 4 : 281 .
( 3 ) أُنظر فرائد الأُصول 2 : 429 .
( 4 ) أُنظر كفاية الأُصول : 337 .
( 5 ) أُنظر : فرائد الأُصول 2 : 437 ، وكفاية الأُصول : 377 ، وفوائد الأُصول 4 : 289 ، وغيرها .