يرفعوا حالي عند ولد سليمان ، فيمثّلون بي .
قال لي : أفما تذكر ما صُنع به ؟ قلت : نعم ، قال : فتجزع ؟ قلت : إيواللَّه ، واستعبر لذلك حتى يرى أهلي أثر ذلك عليَّ ، فأمتنع من الطعام حتى يستبين ذلك في وجهي . قال : رحم اللَّه دمعتك ، أما إنّك من الذين يُعدُّون من أهل الجزع لنا ، والذين يفرحون لفرحنا ، ويحزنون لحزننا ، ويخافون لخوفنا ، ويأمنون إذا آمنّا . . . - إلى أن قال : - ثمّ استعبر واستعبرت . . . » « 1 » .
- وروى أبو هارون المكفوف ، قال : « دخلت على أبي عبداللَّه عليه السلام ، فقال لي : أنشدني ، فأنشدته ، فقال : لا ، كما تنشدون وكما ترثيه عند قبره ، قال :
فأنشدته :
أُمرر على جَدَث الحسينفقل لأعظُمه الزكيّة
قال : فلمّا بكى أمسكت أنا ، فقال : مُر ، فمررت ، قال [ أي الراوي ] : ثمّ قال [ أي الإمام عليه السلام ] : زدني ، زدني ، قال : فأنشدته :
يا مريم قومي فاندبي مولاكوعلى الحسين فاسعدي ببكاك
قال : فبكى وتهايج النساء ، قال : فلمّا أن سكتن قال لي : يا أبا هارون ، من أنشد في الحسين عليه السلام فأبكى عشرة ، فله الجنّة ، ثمّ جعل يُنقص واحداً واحداً حتى بلغ الواحد ، فقال : من أنشد في الحسين فأبكى واحداً فله الجنّة ، ثمّ قال :
من ذكره فبكى فله الجنّة » « 2 » .
- وروى أبو عمارة المنشد ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « قال لي : يا أبا عمارة أنشدني للعبدي في الحسين عليه السلام ، قال : فأنشدته فبكى ، ثمّ أنشدته فبكى ، ثمّ أنشدته فبكى ، قال : فواللَّه ما زلت أنشده ويبكي حتى سمعت البكاء من الدار ، فقال لي : يا أبا عماره ، من أنشد في الحسين عليه السلام شعراً فأبكى خمسين فله الجنة . . . » « 3 » وهكذا إلى أن وصل إلى الواحد .
- وروى الكليني بإسناده عن أبي داود المسترق ، عن سفيان بن مصعب العبدي قال :
« دخلت على أبي عبداللَّه عليه السلام ، فقال : قولوا لأُم فروة « 4 » تجيء ، فتسمع ما صُنع بجدّها . قال :
فجاءت فقعدت خلف الستر ، ثمّ قال : أنشدنا ، قال :
فقلت :
فروِ جودي بدمعك المسكوب . . . . . . . . . . . . . .
قال : فصاحت ، وصحن النساء ، فقال : أبو عبداللَّه عليه السلام : الباب ، الباب ، فاجتمع أهل المدينة على الباب ، قال : فبعث إليهم أبو عبداللَّه عليه السلام : صبيٌّ
هامش
( 1 ) كامل الزيارات : 102 ، الباب 32 ، الحديث 6 .
( 2 ) المصدر المتقدم : 104 ، الباب 33 ، الحديث 5 .
( 3 ) كامل الزيارات : 105 ، الباب 33 ، الحديث 2 .
( 4 ) أُمّ فروة كنية لأُمّ الإمام الصادق عليه السلام ، ولابنته عليه السلام ، والمراد هنا الثانية ، كذا جاء في مرآة العقول 26 : 138 .