لو كثر سهو الراوي فيعبّر عنه بأنّه سيّء الحفظ ، وذلك يقلّل من الاعتماد عليه .
قال الشهيد الثاني بالنسبة إلى اشتراط ضبط الراوي : « بمعنى كونه حافظا له متيقّظا ، غير مغفّل إن حدّث من حفظه ، ضابطا لكتابه ، حافظا له من الغلط والتصحيف والتحريف ، إن حدّث منه ، عارفا بما يختلّ به المعنى ، إن روى به - أي بالمعنى - حيث نجوّزه » « 1 » .
ثمّ قال : « ويعرف ضبطه بأن تعتبر روايته برواية الثقات ، المعروفين بالضبط والإتقان ، فإن وافقهم في رواياته غالبا ، ولو من حيث المعنى بحيث لا يخالفها أو تكون المخالفة نادرة ، عرف حينئذ كونه ضابطا ثبتا .
وإن وجدناه - بعد اعتبار رواياته برواياتهم - كثير المخالفة لهم ، عرف اختلاله - أي اختلال ضبطه ، أو اختلال حاله في الضبط - ولم يحتجّ بحديثه .
وهذا الشرط إنّما [ يفتقر ] إليه ، في من يروي الأحاديث من حفظه ، أو يخرّجها بغير الطرق المذكورة في المصنّفات .
وأمّا رواية الأصول المشهورة ، فلا يعتبر فيها ذلك ، وهو واضح » « 2 » .
نقل الحديث بالمعنى :
قال الشهيد الثاني : « من لا يعلم مقاصد الألفاظ ، وما يحيل معانيها ، ومقادير التفاوت بينها ، لم يجز له أن يروي الحديث بالمعنى ، بل يقتصر على رواية ما سمعه باللفظ الذي سمعه بغير خلاف .
فأمّا إن علم بذلك ، جاز له الرواية بالمعنى ، على أصحّ القولين ؛ لأنّ ذلك هو الذي تشهد به أحوال الصحابة ، والسلف الأوّلين ، وكثيرا ما كانوا ينقلون معنى واحدا في أمر واحد ، بألفاظ مختلفة ، وما ذاك إلّا لأنّ معوّلهم ، كان على المعنى دون اللفظ ، ولأنّه يجوز التغيير بالعجميّة للعجمي ؛ فبالعربي أولى » « 1 » .
ثمّ ذكر روايات تدلّ على جواز نقل الرواية بالمعنى ، منها :
- صحيحة محمد بن مسلم ، قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : أسمع الحديث منك ، فأزيد وأنقص ؟
قال : إن كنت تريد معانيه ، فلا بأس » « 2 » .
وعن داود بن فرقد ، قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّي أسمع الكلام منك ، فأريد أن أرويه كما سمعته منك فلا يجيء ؟
قال : فتتعمّد ذلك ؟
قلت : لا .
فقال : تريد المعاني ؟
هامش
( 1 ) الرعاية في علم الدراية : 185 - 186 .
( 2 ) الرعاية في علم الدراية : 193 .
1 الرعاية في علم الدراية : 310 - 311 .
2 أصول الكافي 1 : 51 ، باب رواية الكتب ، الحديث 2 .