و « بريد » ب « يزيد » ، ونحو ذلك ، وهو كثير .
ومنشأ التحريف أو التصحيف إذا كان عن سهو ، هو الاشتباه عن طريق السمع أو النظر .
فالأوّل ، من قبيل ما تقدّم من مثال :
« احتجر » و « احتجم » ؛ فانّهما متقاربان من حيث السمع ، ومثلهما « ناظر » و « ناضر » .
والثاني مثل « بريد » و « يزيد » .
ويزيد في الاشتباه جهل المحرّف أو المصحّف بمبادئ العلم الذي وقع فيه التحريف أو التصحيف .
الأحكام :
لم يتعرّض الفقهاء لحكم التحريف بالخصوص ، وإنّما يستفاد ذلك ممّا ذكروه بمناسبات مختلفة .
الحكم التكليفي للتحريف :
يختلف حكم التحريف باختلاف موارده ، وبيانه كالآتي :
[ التحريف والتصحيف في الكتاب والسنّة : ]
تحريف كلام اللّه تعالى :
لا إشكال في تحريم تحريف كلام اللّه تعالى حرمة شديدة ، وقد ذمّ تعالى اليهود والنصارى بتحريفهم ما نزل إليهم من كتب ، فقال تعالى :
فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ
« 1 » ، وقال فيهم :
يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
« 1 » ، وقال :
وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ
« 2 » .
ولذلك يجب الحرص الشديد في صحّة نقل الآيات وتفسيرها ، كي لا يلزم تحريفها لفظا ومعنى .
والكلام في تحريف القرآن وبماذا يتحقّق موكول إلى علوم القرآن .
تحريف السنّة وتصحيفها :
لا إشكال في تحريم تحريف السنّة وتصحيفها عمدا تحريفا وتصحيفا مغيّرا للمعنى ؛ لأنّه كذب على النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وهو محرّم بإجماع الأمّة « 3 » .
وأمّا إذا لم يكن مغيّرا للمعنى ، فهو يدخل في نقل الحديث بالمعنى ، وسنتكلّم عن حكمه .
هذا إذا كان التحريف عن عمد ، وأمّا إذا كان عن سهو ، فلا حرمة فيه كغيره من موارد السهو ، نعم
هامش
( 1 ) المائدة : 13 .
1 البقرة : 75 .
2 المائدة : 41 .
3 فقد ورد عنه صلّى اللّه عليه وآله : « من كذّب عليّ متعمّدا فليتبوء مقعده من النار » . الوسائل 12 : 249 ، الباب 139 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 5 . وحكم الكذب على الأئمّة حكم الكذب على النبي صلّى اللّه عليه وآله ، كما في روايات الباب المتقدّم .