بالغفران إذا ظنّه حين يستغفر ، وبالقبول إذا ظنّه حين يتوب ، وبالإجابة إذا ظنّها حين يدعو ، وبالكفاية إذا ظنّها حين يستكفي ؛ لأنّ هذه صفات لا تظهر إلّا إذا حسن ظنّه بالله تعالى ، وكذلك تحسين الظنّ بقبول العمل عند فعله إيّاه ، فينبغي للمستغفر والتائب والداعي والعامل أن يأتوا بذلك موقنين بالإجابة بوعد اللّه الصادق ، فإنّ اللّه تعالى وعد بقبول التوبة الصادقة والأعمال الصالحة .
وأمّا لو فعل هذه الأشياء وهو يظنّ أن لا يقبل ولا ينفعه ، فذلك قنوط من رحمة اللّه تعالى ، والقنوط كبيرة مهلكة ، وأمّا ظنّ المغفرة مع الإصرار وظنّ الثواب مع ترك الأعمال فذلك جهل وغرور ، يجرّ إلى مذهب المرجئة ، والظنّ هو ترجيح أحد الجانبين بسبب يقتضي الترجيح ، فإذا خلا عن سبب ، فإنّما هو غرور وتمنّ للمحال » « 1 » .
تحسين الظنّ بالمؤمنين :
ينبغي للمؤمن أن يحسن الظنّ بأخيه المؤمن ، ويحرم سوء الظنّ ، قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ
« 2 » .
وعن أمير المؤمنين علي عليه السّلام ، قال : « ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك منه ما يغلبك ، ولا تظنّن بكلمة خرجت من أخيك سوء وأنت تجد لها في الخير محملا » « 1 » .
وعن الشهيد الثاني أنّه قال ما حاصله : المراد بسوء الظنّ المحرّم عقد القلب وحكمه عليه بالسوء من غير يقين ، فأمّا الخواطر وحديث النفس فهو معفو عنه ، كما أنّ الشك أيضا معفوّ عنه « 2 » .
تحسين الخلق والبشر :
ممّا امتازت به الشريعة الإسلامية الأمر بتحسين الخلق والبشر ، وهذا الجانب يمكن أن يكون عاملا جادّا لجذب الناس إلى الإسلام ، لكن سيرة بعض المسلمين - مع الأسف - هي على خلاف ذلك .
ومهما يكن فالروايات الواردة في ذلك كثيرة ، نشير فيما يلي إلى نماذج منها :
- روي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إنّ صاحب الخلق الحسن له مثل أجر الصائم القائم » « 3 » .
- وروى عليه السّلام عنه صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « أكثر ما تلج به أمّتي الجنّة تقوى اللّه وحسن الخلق » « 4 » .
هامش
( 1 ) نقله المجلسي في مرآة العقول 8 : 44 عن بعضهم ولم يسمّه .
( 2 ) الحجرات : 12 .
1 سفينة البحار 5 : 391 ، مادة « ظنن » ، وروي آخره في نهج البلاغة : 538 / قسم الحكم ، الحكمة 360 .
2 سفينة البحار 5 : 392 ، مادة « ظنن » .
3 أصول الكافي 2 : 100 ، باب حسن الخلق ، الحديث 5 .
4 المصدر المتقدّم ، الحديث 6 .