الأحكام :
الحكم التكليفي للتحريض :
يختلف الحكم التكليفي للتحريض باختلاف موارده ، فقد يكون منهيّا عنه ، كالتحريض على المعاصي ، وقد يكون مأمورا به كالتحريض على الطاعات ، وتحريض المجاهدين على القتال والدفاع ، وقد يكون مباحا كتحريض المتسابقين على السبق ونحو ذلك .
التحريض على القتال :
من وظائف المتولّي للجهاد أو الدفاع أن يحرّض الناس للخروج إلى الجهاد والدفاع أوّلا ، ويحرّضهم بعد خروجهم على القتال جهادا أو دفاعا ثانيا ؛ لقوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ
« 1 » ، وقوله تعالى :
فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ
« 2 » .
وذكر الفقهاء من آداب قتال العدوّ : « أن يحرّض الناس على القتال وعلى الصبر والثبات » « 3 » .
التحريض على الطاعات :
حرّضت الشريعة المكلّفين على طاعة اللّه تعالى والاستباق في ذلك ، فقال تعالى :
وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ
« 1 » ، وقال :
فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ
« 2 » .
ودعت المسلمين ليحرّض بعضهم بعضا على الطاعات وأعمال البرّ بالقول والفعل ، ومن نماذج التحريض بالفعل أن يفعل الإنسان الخيرات علنا ليقتدي به الآخرون إذا كان من أهل الاقتداء ، ولذلك استثنوا من استحباب الإسرار بالعبادة وبالإنفاق وسائر الطاعات ، ما لو كان الشخص بحيث لو فعل ذلك علنا اقتدى به الناس ، فيستحبّ له الاعلان لهذا الهدف ، كما تقدّم توضيحه في عنوان : « إسرار » .
تحريض المحرم الكلب على الصيد :
إذا أغرى - حرّض - المحرم كلبه على صيد فقتله ، ضمن سواء كان في الحلّ أو الحرم ، لكن يتضاعف إذا كان في الحرم « 3 » .
تحريض الحيوان على إنسان :
لو حرّض شخص كلبا عقورا أو حيوانا مفترسا على شخص فافترسه ، فعليه القود ؛ لأنّ ذلك
هامش
( 1 ) الأنفال : 65 .
( 2 ) النساء : 84 .
( 3 ) التذكرة 9 : 52 .
1 آل عمران : 133 .
2 البقرة : 148 ، والمائدة : 48 .
3 انظر الجواهر 20 : 289 .