اتّفق في شهر رمضان أو بعده أجزأه ، وإن كان قبله قضاه ، بلا خلاف أجده ، بل الإجماع في محكي التذكرة والمنتهى عليه ؛ لصحيح عبد الرحمن بن الحجاج ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : " قلت له : رجل أسرته الروم ، ولم يصحّ له شهر رمضان ولم يدر أيّ شهر هو ؟ قال : يصوم شهرا يتوخّاه ويحسب ، فإن كان الشهر الذي صامه قبل شهر رمضان لم يجزه ، وإن كان بعد رمضان أجزأه " « 1 » » « 2 » .
هل يجوز التحرّي في اللحم المشتبه ؟
لو اشتبه اللحم المذكى بالميتة لا يجوز أكل موارد الشبهة ، كما لو اشتبه لحم شاة غير مذكاة بلحم عشرة شياه مذكاة ، فمادام لم يمكن التمييز بين المذكى وغيره ، بما هو حجّة شرعا ، فلا يجوز تناول شيء من ذلك اللحم ، ولو بالتحري .
قال العلّامة عند الاستدلال على لزوم الاجتناب من الإناءين المشتبهين : « لو جاز التحرّي ، لجاز التحرّي في الميتة والمذكاة ، والمحرم والأجنبية ، والتالي باطل إجماعا ، فكذا المقدّم » « 3 » .
فكأنّه فرض عدم جواز التحري في اللحم المشكوك أمرا مسلّما .
هذا ولكن يظهر من الأردبيلي « 1 » وبعض تابعيه « 2 » ، عدم وجوب الاجتناب عن جميع الأطراف لوجود بعض القرائن ، وهو قد يوحي بجواز التحرّي فيه وإن لم يصرّح به .
هذا كلّه في غير المضطرّ ، وأمّا المضطرّ ، فيجوز له أن يأكل الميتة بعينها بسبب الاضطرار ، فكيف بالمشتبه ، لأنّه ما من محرّم إلّا وأحلّه الاضطرار « 3 » ، كما تقدّم تفصيله في عنوان « اضطرار » .
موارد أخر ممّا يكون التحرّي فيه مطلوبا :
1 - تحرّي ظنّ البراءة من الصلوات الفائتة عند قضائها « 4 » .
2 - تحرّي الجنب أقرب الطرق للخروج من
هامش
( 1 ) الوسائل 10 : 276 ، الباب 7 من أبواب أحكام شهر رمضان ، الحديث الأوّل ، وفيه : عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه ، بدل عبد الرحمن بن الحجاج .
( 2 ) الجواهر 16 : 382 .
( 3 ) المنتهى 1 : 176 ، وانظر الجواهر 36 : 338 .
1 انظر مجمع الفائدة 11 : 299 .
2 انظر كفاية الأحكام 2 : 609 .
3 كما صرّح بذلك العلّامة في الماءين المشتبهين في المنتهى 1 : 178 ، والتحرير 1 : 55 - 56 .
أقول : قد يقال : بأنّ الضرورات تتقدّر بقدرها ، فإذا لم يمكن التحرّي فله أن يأكل أو يشرب أي الأطراف شاء ، وأمّا مع إمكانه فالأولى التحرّي تجنّبا من الوقوع في المحرّم مهما أمكن .
4 انظر الدروس 1 : 145 .