وبمثله قال الإمام الخميني « 1 » ، حيث أجاز التوكيل أو الاستئجار على الإحياء ، واستبعد صحّة النيابة التبرعيّة فيه وثبوت الحق بسببه .
واستشكل السيّد الحكيم « 2 » في صحة النيابة التبرعيّة في الإحياء بعد أن صحّح وقوع الإجارة والوكالة فيه ، وعلى هذا تتّحد آراء السادة : الحكيم والخوئي والخميني في المسألة .
لو أهمل العمارة بعد التحجير :
ذكر الفقهاء : أنّه إذا مضت مدّة بعد التحجير ولم يعمّر المحجّر ما حجّره من الأرض أو غيرها ، أمره الإمام أو القائم مقامه بأحد أمرين : إمّا العمارة ، أو رفع يده ليتصرّف فيها غيره .
فإن ذكر عذرا في التأخير ، أمهله بمقدار ما يزول معه العذر .
وإن لم يذكر عذرا ألزمه بأحد الأمرين .
وإذا مضت مدّة الإمهال ولم يشتغل المحجّر بالعمارة رفع الإمام يده ، وأذن للناس بعمارتها .
وليس لأحد أن يشتغل بالعمارة قبل أمر الإمام بأحد الأمرين ، ولا بعده وقبل إتمام المهلة ، فلو أحياها محي قبل ذلك لم يملك ، استصحابا لحرمة اليد السابقة ، فيكون قد أحيا ما هو باق في حقّ غيره « 1 » .
هذا إذا كان الإمام أو نائبه موجودا .
وأمّا إذا لم يكن موجودا ، أو لم يكن حاكم شرعي يقوم بمثل هذه الأمور ، فقد قيل بسقوط حقّ المحجّر إذا أهمل العمارة بمقدار يعدّ عرفا تعطيلا للأرض ، وإن كان الأحوط مراعاة حقّه إلى ثلاث سنين « 2 » .
وقال العلّامة : « إن أهمل عمارتها حتى زالت آثاره بطلت الأولوية وعادت الأرض مواتا . ولو طال زمان الإهمال « 3 » ولم يرفع الأمر إلى السلطان ولا خاطبه بشيء ، قيل : تبطل الأولوية أيضا . . .
وقيل : لا تبطل ما لم يرفع الأمر إلى السلطان
هامش
( 1 ) انظر تحرير الوسيلة 2 : 182 ، إحياء الموات ، المسألة 22 .
( 2 ) انظر المستمسك 12 : 125 - 126 ، وقد استخدم عنوان النيابة بمعناها العام وهو إتيان الفعل عن الغير ولو كان بأمر منه وأجرة على الفعل ، وبمعناها الخاص وهو إتيان الفعل عن الغير تبرعا ومن دون إذنه ، فاستشكل في الأخير دون الأول ؛ لقصور أدلّة الحيازة وإحياء الموات عن شمول هذا المورد .
1 انظر : المبسوط 3 : 273 ، والمهذب 2 : 32 ، والوسيلة :
133 ، والشرائع 3 : 275 ، والجامع للشرائع : 375 ، والتحرير 4 : 486 ، والقواعد 2 : 269 و 272 ، والدروس 3 : 56 ، وجامع المقاصد 7 : 29 و 48 ، والمسالك 12 : 419 ، والرياض 12 : 352 ، والجواهر 38 :
59 ، وغيرها ، وادعي في الأخيرين عدم الخلاف في ذلك .
2 قاله السيّدان : الخوئي والخميني في منهاج الصالحين 2 :
159 ، إحياء الموات ، المسألة 744 ، وتحرير الوسيلة 2 :
183 ، إحياء الموات ، المسألة 24 .
3 أي ولم تزل آثار التحجير .