شرائط التحجير :
شرائط التحجير [ العامة ] :
اعتبر الفقهاء في التحجير بعض الشرائط ، نشير إليها فيما يلي :
أوّلا - أن يكون المحجّر مواتا :
من جملة الشروط التي ذكرها الفقهاء لصحّة التحجير وترتيب آثاره هو : أن يكون ما يراد تحجيره مواتا بالأصل ، كالأرض الميّتة ، والمعدن الذي لم يقدم أحد على تحجيره أو إحيائه .
ورتّبوا على ذلك عدم جواز إحياء المعادن الظاهرة ، وهي التي لا يحتاج الاستفادة منها إلى عمل للوصول إليها ، فهذه من المشتركات العامّة التي تملك بحيازتها .
قال الشيخ الطوسي بالنسبة إلى المعادن : « . . .
أما الظاهرة . . . فهذا لا يملك بالإحياء ، ولا يصير أحد أولى به بالتحجير من غيره . . . بل الناس كلّهم فيه سواء يأخذون منه قدر حاجتهم . . . »
ثمّ قال : « ولا خلاف في أنّ ذلك لا يملك » « 1 » .
لكن نقل « 2 » عن المفيد وسلّار وغيرهما : أنّ المعادن بأسرها من الأنفال ، فهي تختص بالإمام عليه السّلام فيحتاج إحياؤها - وبتبع ذلك تحجيرها - إلى الإذن ، على ما تقدّم الكلام عن اشتراط إذن الإمام عليه السّلام خصوصا أو عموما في إحياء ما كان داخلا في ملكه .
راجع : إحياء .
إلّا أنّ المشهور - كما قيل - « 1 » هو ما تقدّم من كون المعادن الظاهرة من المشتركات لا من الأنفال ، فلا يحتاج حيازتها وتملّكها إلى إذن .
ثانيا - أن يكون المحجّر قابلا للتملّك :
فلا يصحّ تحجير ما لا يدخل في الملك كالطرق العامّة ، والمشاعر - كعرفة ومنى - والموقوفات العامّة والخاصّة ، ونحوها .
وهذا من الواضحات ؛ لأنّ التحجير مقدّمة للإحياء الذي هو سبب للتملّك .
ومورده الموات ، لا ما تعلّق به حقّ للمسلمين بشكل خاصّ أو عامّ « 2 » .
لكن جاء في التذكرة : « يجوز أن يقطع « 3 » إنسانا المواضع المتسعة في الشوارع ، فيختصّ بالجلوس فيه ، وإذا قام عنه لم يكن لغيره الجلوس فيه » « 4 » .
وجوّز المحقّق الحلّي في الشرائع « 5 » إحياء اليسير من المشاعر إذا لم يؤدّ إلى ضيق المشعر ، وهو مستلزم لجواز تحجيره أيضا .
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 274 .
( 2 ) نقله السيّد العاملي في مفتاح الكرامة 7 : 30 ، وصاحب الجواهر في الجواهر 38 : 108 ، وانظر المقنعة : 278 ، والمراسم : 140 .
1 انظر : مفتاح الكرامة 7 : 29 ، والجواهر 38 : 108 .
2 انظر الجواهر 38 : 86 .
3 أي يقطع الإمام إنسانا .
4 التذكرة ( الحجرية ) 2 : 412 .
5 انظر الشرائع 3 : 274 .