فهو حاصل .
وأمّا بمعنى ترجيح أحد الطرفين على الآخر كما في موارد التزاحم فلم يكن حاصلا ، لأنّ التخيير في هذا المورد إنّما ينشأ من عدم قدرة المكلّف على الجمع بين ملاكين لازمي الاستيفاء ، كما في موارد تزاحم الأهمّ والمهمّ ، فإنّ لكلّ منهما ملاكا لازم الاستيفاء ، بخلاف ما نحن فيه ، فإنّه ليس فيه إلّا ملاك واحد لازم الاستيفاء لكنّه مردّد بين الفعل والترك ، فلا يصدق فيه التخيير العقلي بمعنى ترجيح أحد الطرفين مع وجود الملاك فيهما معا « 1 » .
وهذا القول هو الظاهر من العراقي أيضا مع بعض الفوارق في كيفية بيان عدم جريان الأصول العمليّة ، كالبراءة وأصالة الحلّ ونحوهما في طرفي العلم الإجمالي « 2 » .
القول الرابع - التخيير بينهما شرعا :
بمعنى لزوم الأخذ بأحد الاحتمالين تخييرا شرعا ، وهذا يمكن تفسيره على نحوين :
الأوّل - أن يكون التخيير أصوليّا كما في الخبرين المتعارضين ، حيث قام الدليل على لزوم الأخذ بأحدهما وترك الآخر .
فالقائم بعمليّة التخيير هنا هو المجتهد .
الثاني - أن يكون التخيير فقهيّا ، بمعنى أن يفتي الفقيه بالتخيير ويكون القائم بعملية التخيير هو المكلّف « 1 » .
القول الخامس - تقديم جانب الحرمة :
ومفاده : تقديم جانب الحرمة المحتملة على الوجوب المحتمل ، وذلك لوجوه ، أهمّها :
1 - حكم العقل والعقلاء بتقديم دفع المفسدة على جلب المنفعة عند دوران الأمر بينهما ، فاللازم رعاية جانب المفسدة الملزمة وترك الفعل المشكوك حكمه ، وإن استلزم فوت المصلحة الملزمة الواقعية .
2 - الاستقراء الذي يستفاد منه : أنّ مذاق الشرع هو تقديم جانب الحرمة في موارد اشتباه الواجب بالحرام ، وهو يقتضي تقديم احتمال الحرمة على احتمال الوجوب « 2 » .
هل يقدّم صاحب المزيّة على غيره ؟
كلّ ما تقدّم كان بالنسبة إلى ما كان فيه الطرفان متساويين ولم يكن لأحدهما مزيّة .
أمّا إذا كان في أحد الطرفين مزيّة ، كما إذا كان احتمال الوجوب أقوى من احتمال الحرمة من
هامش
( 1 ) انظر فوائد الأصول 3 : 444 - 445 .
( 2 ) انظر نهاية الأفكار 3 : 292 - 294 .
1 انظر هذين التفسيرين مع مناقشتهما في موسوعة الإمام الخوئي 47 : 383 .
2 انظر ذلك وغيره في منتهى الدراية 5 : 564 .