أي ترجيح فعلى المبنى القائل بالتخيير ، يختار المجتهد إحدى الروايتين ويفتي طبقها ، وعلى المقلّد العمل على وفقها .
وأمّا على مبنى تساقط الخبرين فلا تخيير عندئذ .
والتخيير في المسألة الفرعيّة هو التخيير الذي يستفيده المجتهد من الأدلّة ويفتي به ، ثمّ يقوم المقلّد بعملية التخيير ، وأمثلته كثيرة ، تقدّم بعضها تحت عنوان التخيير الشرعي « 1 » .
أصالة التخيير
تمهيد :
لمعرفة حقيقة أصالة التخيير وموطنها من بين الأصول العمليّة لا بدّ من أن نشير إلى أمر ذكره الأصوليون في مقدّمة البحث عن الأصول العملية وهو :
أنّ الشك في التكليف إمّا أن تلاحظ فيه الحالة السابقة للشك ، أو لا .
وعلى الثاني ، إمّا أن يكون التكليف معلوما ، ولو بجنسه ، أو لا .
وعلى الأوّل ، إمّا أن يمكن فيه الاحتياط ، أو لا .
فالأوّل - وهو ما علم فيه الحالة السابقة للشك - مجرى الاستصحاب .
والثاني - وهو ما يعلم فيه جنس التكليف مع إمكان الاحتياط - مجرى الاحتياط ، أي أصالة الاحتياط والاشتغال .
والثالث - وهو ما يعلم فيه جنس التكليف مع عدم إمكان الاحتياط - مورد للتخيير ، أي أصالة التخيير .
والرابع - وهو ما لم تعلم فيه الحالة السابقة للشك ، ولا جنس التكليف - مورد للبراءة ، أي أصالة البراءة .
إذن ، مورد أصالة التخيير هو ما إذا علم جنس التكليف المشكوك ولم يمكن فيه الاحتياط .
وهو المعبّر عنه بمورد دوران الأمر بين المحذورين « 1 » .
مثاله : ما لو علم المكلّف بوجوب فعل ما أو حرمته في هذه الساعة ، فيدور الأمر بين وجوب فعله ووجوب تركه .
ولا إشكال في أنّ المكلّف لا مفرّ له من الفعل أو الترك ، فهو إمّا فاعل أو تارك تكوينا ؛ لعدم القدرة على أمر ثالث .
وإنّما الكلام في أنّه هل يوصف المكلّف
هامش
( 1 ) انظر : فرائد الأصول 4 : 41 ، وفوائد الأصول 4 : 766 - 767 .
1 سمّي بذلك ، لأنّ الأمر يدور بين وجوب الفعل ووجوب تركه ، أو بين حرمة فعله وحرمة تركه .