3 - إجماع الإماميّة :
قد قام إجماع الإماميّة على اشتراك العالم والجاهل في الحكم وأطبقوا على ذلك ، ولازمه القول بالتخطئة .
لكن هذا الإجماع ليس إجماعا تعبّديا بحيث يكون حجّة من هذه الجهة ، نعم هو كاشف عن ذهاب عامّة الإماميّة إلى هذا الرأي « 1 » .
دفع شبهة :
ربّما يقال : إنّه بناء على التخطئة حيث يكون حكم واحد في الواقع قد يصل إليه المجتهد فيصيبه ، وقد لا يتوصّل إليه فيخطئه ، فيجتمع عندئذ في حقّ المكلّف حكمان :
- حكم واقعي ، وهو الذي أخطأه .
- حكم ظاهري ، وهو الذي أدّى إليه اجتهاده .
وللأصوليين محاولات عديدة للجواب عن هذه الشبهة ، وإثبات إمكان الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي .
وخلاصة إحداها هي : أنّ موضوع الحكم الظاهري هو الشك في الحكم الواقعي وعدم تنجّزه ؛ لعدم وصوله إلى المكلّف ، فما لم يصل الحكم الواقعي إلى المكلّف لا يحكم العقل بلزوم امتثاله ولا باستحقاق العقاب على مخالفته ، فلا مانع من امتثال الحكم الظاهري ، وإذا وصل الحكم الواقعي إلى المكلّف وحكم العقل بلزوم امتثاله وباستحقاق العقاب على مخالفته ، لا يبقى مجال للحكم الظاهري ؛ لارتفاع موضوعه - وهو الشك في الحكم الواقعي - بوصول الواقع « 1 » .
استدلال غير الإماميّة على التخطئة :
ناقش الآمدي استدلالات القائلين بالتصويب بما يطول شرحه ، ومن خلالها أثبت رأيه في التخطئة .
وقال الخضري : « فالمصيب في الشريعة
هامش
( 1 ) انظر المصادر المذكورة في الهامش رقم 1 من العمود الثاني من الصفحة المتقدّمة . هذا وقال السيّد الخوئي عند الاستدلال بحديث الرفع على البراءة : « وأمّا القرينة الخارجيّة فهي الآيات والروايات الكثيرة الدالّة على اشتراك الأحكام الواقعيّة بين العالم والجاهل ، وإن شئت فعبّر عن القرينة الخارجية بقاعدة الاشتراك ، فإنّها من ضروريات المذهب » .
والمقصود من ذكر هذا النص هو : أنّ قاعدة الاشتراك الدالّة على اشتراك جميع المكلّفين في الأحكام ، ومنهم العالمين والجاهلين إنّما هي من ضروريات المذهب على ما قاله السيد الخوئي . انظر موسوعة الإمام الخوئي ( مصباح الأصول - 2 ) 47 : 299 .
1 موسوعة الإمام الخوئي ( مصباح الأصول - 2 ) 47 :
127 .