كلّ مجتهد عند اللّه تعالى واقعا في التعيين : إمّا مصيب وإمّا مخطئ . . . » « 1 » .
3 - غير هؤلاء من السنّة ، بل قيل : « ربّما كان هو الرأي السائد اليوم » « 2 » .
فممّن ذهب إليه من أهل السنّة الآمدي حيث قال : « والمختار إنّما هو امتناع التصويب لكلّ مجتهد » « 3 » .
وقال الخضري وهو من المعاصرين :
« والراجح من هذه الآراء ، أنّ للّه حكما معيّنا في كلّ واقعة نصب عليه الدليل ، فمن ظفر به فهو المصيب ، ومن أخطأ بعد بذل الجهد فهو مخطئ . . . فالمصيب في الشريعة واحد . . . » « 4 » .
أدلّة القول بالتخطئة :
استدلّ الإماميّة على القول بالتخطئة بأمور ، وهي :
1 - قاعدة الاشتراك :
مقتضى هذه القاعدة اشتراك التكاليف بين جميع المكلّفين حتى المعصوم وغيره ، إلّا ما خرج بالدليل ، كما يختصّ به النبي صلّى اللّه عليه وآله من الأحكام ، ومن وجوه الاشتراك في التكليف ، الاشتراك بين العالمين والجاهلين بالأحكام ، لأنّ تخصيص الحكم بالعالم به يستلزم الدور ، فلا بدّ من فرض وجود الحكم واشتراكه بين العالم والجاهل . نعم لا يكون منجّزا في حقّ الجاهل .
فبناء على ذلك لا يكون إلّا حكم واحد مشترك بين من توصل إليه بالدليل ، ومن لم يتوصّل إليه ، غاية الأمر يكون معذورا « 1 » .
راجع : « قاعدة الاشتراك » في عنوان :
« اشتراك » .
2 - إطلاقات الأدلّة :
إنّ أدلّة الأحكام مطلقة من حيث شمولها للعالمين بها والجاهلين ، فإنّ الحكم المستفاد من قوله تعالى :
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما
« 2 » ، وهو وجوب قطع يد السارق مطلق يشمل العالم بالحكم والجاهل به ، نعم لا يكون منجّزا في حقّ الجاهل به « 3 » .
هامش
( 1 ) الإحكام في أصول الأحكام ( لابن حزم ) 2 : 632 .
( 2 ) الأصول العامّة للفقه المقارن : 623 .
( 3 ) الإحكام ( للآمدي ) 3 - 4 : 414 .
( 4 ) أصول الفقه ( للخضري ) : 377 .
1 انظر : فرائد الأصول 1 : 113 ، وكفاية الأصول : 469 ، ونهاية الأفكار ( القسم 2 ) : 229 ، والتنقيح ( الاجتهاد والتقليد ) : 39 ، وموسوعة الإمام الخوئي ( مصباح الأصول - 3 ) 48 : 533 .
2 المائدة : 38 .
3 انظر التنقيح ( الاجتهاد والتقليد ) : 39 ، وموسوعة الإمام الخوئي ( مصباح الأصول - 3 ) 48 : 533 .