قال الآمدي : « مذهب الجمهور من المسلمين أنّه ليس كلّ مجتهد في العقليّات مصيبا . . . » .
ثمّ نقل عن العنبري أنّه قال : « كلّ مجتهد في العقليات مصيب » « 1 » .
وقال : « المسألة الظنّية من الفقهيّات ، إمّا أن يكون فيها نصّ ، أو لا يكون ، فإن لم يكن فيها نصّ فقد اختلفوا فيها :
- فقال قوم : كلّ مجتهد فيها مصيب ، وإنّ حكم اللّه فيها لا يكون واحدا ، بل هو تابع لظن المجتهد ، فحكم اللّه في حقّ كلّ مجتهد ما أدّى إليه اجتهاده ، وغلب عليه ظنّه ، وهو قول القاضي أبي بكر ، وأبي الهذيل ، والجبّائي وابنه .
- وقال آخرون : المصيب فيها واحد ، ومن عداه مخطئ ؛ لأنّ الحكم في كلّ واقعة لا يكون إلّا معيّنا ؛ لأنّ الطالب يستدعي مطلوبا ، وذلك المطلوب هو الأشبه عند اللّه في نفس الأمر ، بحيث لو نزل نصّ لكان نصّا عليه . . .
- وأمّا إن كان في المسألة نصّ ، فإن قصّر في طلبه ، فهو مخطئ آثم ؛ لتقصيره فيما كلّف به من الطلب ، وإن لم يقصّر فيه ، وأفرغ الوسع في طلبه ، لكن تعذّر عليه الوصول إليه : إمّا لبعد المسافة أو لإخفاء الراوي له وعدم تبليغه ، فلا إثم عليه ؛ لعدم تقصيره .
وهل هو مخطئ أو مصيب ؟
ففيه من الخلاف ما سبق » « 1 » .
هذه هي صورة المسألة ومحلّ الخلاف بيّناها على لسان الآمدي ، ليكون النفي والإثبات واقعا موقعه .
الأقوال في المسألة :
هناك قولان أساسيّان في المسألة تتشعّب منهما أقوال أخر ، ونحن نكتفي بنقل القولين الأصليّين ، ونترك التفاصيل .
القول الأوّل - القول بالتخطئة :
ذهب إلى هذا القول :
1 - الإماميّة ، فإنّ المعروف من مذهب الإماميّة هو القول بتخطئة المجتهد ، وأنّه قد يصيب وقد يخطئ .
قال صاحب الكفاية : « اتّفقت الكلمة على التخطئة في العقليّات ، واختلفت في الشرعيّات ، فقال أصحابنا بالتخطئة فيها أيضا ، وأنّ له تبارك وتعالى في كلّ مسألة حكم يؤدّي إليه الاجتهاد تارة وإلى غيره أخرى » « 2 » .
2 - الظاهرية ، قال ابن حزم : « لا بدّ أن يكون
هامش
( 1 ) الإحكام في أصول الأحكام ( للآمدي ) 3 - 4 : 409 .
1 الإحكام ( للآمدي ) 3 - 4 : 413 - 414 .
2 كفاية الأصول : 468 .