كانت النتيجة علميّة ولا نزاع في كون مثل ذلك دليلا » « 1 » .
وقال المظفّر : « . . . نعم إذا ورد نصّ من قبل الشارع في بيان علّة الحكم في المقيس عليه ، فإنّه يصحّ الاكتفاء به في تعدية الحكم إلى المقيس بشرطين :
الأوّل - أن نعلم بأنّ العلّة المنصوصة تامّة يدور معها الحكم أينما دارت .
الثاني - أن نعلم بوجودها في المقيس » « 2 » .
ومن أمثلته ما ورد في صحيحة ابن بزيع :
« ماء البئر واسع لا يفسده شيء . . . لأنّ له مادّة » « 3 » ، فإنّ الظاهر من ذلك أنّ علّة عدم فساد ماء البئر هو كونه واسعا له مادّة ، فأينما وجدت هذه العلّة ترتّب الحكم وهو عدم الفساد ، مثل ماء العيون ، وماء حنفيّة الإسالة ، ونحوها من المياه المطلقة دون المضافة ؛ لقيام الدليل على انفعال المضاف قليله وكثيره بالملاقاة .
- وأمّا بالنسبة إلى تنقيح المناط ، فإن كان قطعيّا فيؤخذ به ، ويسمّى بتنقيح المناط القطعي ، في مقابل تنقيح المناط الظنّي الذي لا يكون حجّة . قال صاحب الوافية عند عدّ طرق معرفة العلّة :
« منها . . . وتنبيه وإيماء ، وهو : ما لزم مدلول اللفظ ، وضابطه : كلّ اقتران بوصف ، لو لم يكن للتعليل لكان بعيدا ، مثل ما مرّ من قصّة الأعرابي ، فكأنّه عليه السّلام في جوابه قال : " واقعت فكفّر " . وهذا القسم قد يصير قطعيّا ، فإنّه إذا علم عدم مدخليّة بعض الأوصاف ، فحذف وعلّل بالباقي ، سمّي تنقيح المناط القطعي . . . وقد يكون ظنيّا محتملا لعدم قصد الجواب . . . » « 1 » .
وقال صاحب الحدائق عند بيان كيفيّة دلالة اللفظ على معناه : « الثاني - ما لا يتوقّف عليه صدق المعنى ولا صحّته ، لكنّه اقترن بحكم على وجه يفهم منه أنّه علّة لذلك الحكم ، فيلزم حينئذ جريان الحكم المذكور في غير هذا المورد ممّا اقترن بتلك العلّة ، ويسمّى بدلالة التنبيه والإيماء . . . » ثمّ ذكر مثال الأعرابي وغيره ثمّ قال :
« وهذا أحد قسمي تنقيح المناط ، وإليه أشار المحقّق في المعتبر « 2 » حيث حكم بحجّية تنقيح المناط القطعي ، وهو كذلك ، فإنّ مدار الاستدلال في جلّ الأحكام الشرعيّة على ذلك ، إذ لو لوحظ خصوصيّة السائل أو الواقعة لم يثبت حكم كلّي في
هامش
( 1 ) معارج الأصول : 183 .
( 2 ) أصول الفقه 2 : 165 - 166 .
( 3 ) الوسائل 1 : 141 ، الباب 3 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 12 .
1 الوافية : 238 .
2 لم أعثر على ذلك في مقدّمة كتاب المعتبر الذي هو مظنّة ذلك ، نعم أشار إليه في معارج الأصول : 185 .