ويأتي فيه البحث السابق : هل يجعله عصرا ثمّ يصلّي للظهر ، أو يجعله ظهرا ويصلّي للعصر « 1 » ؟
ثانيا - الترتيب بين الصلوات الفائتة والحاضرة :
اختلف الفقهاء في لزوم الترتيب بين الصلوات الفائتة والحاضرة اختلافا شديدا ، وقد عنونت المسألة بعنوان : « المواسعة والمضايقة » أيضا ، وكتبت فيها رسائل عديدة ، والمقصود من المواسعة : أنّ المكلّف في سعة من القضاء ، ولا يلزم عليه القضاء فورا ، ولازم ذلك عدم لزوم الترتيب بين الحاضرة والفائتة .
والمقصود من المضايقة : أنّه يلزم القضاء فورا ففورا ، ويترتّب عليه لزوم مراعاة الترتيب إجمالا .
قال الشيخ الأنصاري بعد نفي الملازمة بين الترتيب والمضايقة :
« لكنّ الإنصاف أنّ معظم القائلين بالترتيب إنّما قالوا به من جهة الفوريّة » « 2 » .
والأقوال التي ذكرها في المسألة ثمانية أقوال :
القول الأوّل - القول بالمواسعة وعدم وجوب تقديم الفائتة مطلقا :
ثمّ ذكر كثيرا من الفقهاء الذين ذهبوا إلى ذلك ، كالوحيد البهبهاني وأكثر تلامذته ، منهم الشيخ جعفر كاشف الغطاء ، وأكثر المعاصرين له - أي الشيخ الأنصاري - بل كلّهم .
ثمّ قال : « وهؤلاء مع اتّفاقهم على جواز تقديم الحاضرة - بين من يظهر منه وجوبه . . . وبين من يظهر منه استحبابه . . . وبين من نصّ على استحباب تقديم الفائتة ، ومن نصّ على استحباب تأخير الحاضرة ؛ استنادا إلى الاحتياط لأجلها . . . » « 1 » .
القول الثاني - وجوب الترتيب مع وحدة الفائتة ، وعدم وجوبه مع تعدّدها .
نسبه إلى سلّار ، والمحقّق الحلّي ، وصاحب المدارك .
ثمّ قال : « إنّ هؤلاء إنّما صرّحوا بالتفصيل في الترتيب ، وأمّا وجوب المبادرة ، فظاهر صاحب المدارك عدمه . . . » .
القول الثالث - القول بالمواسعة في غير فائتة اليوم ، وبالمضايقة في فائتة اليوم ، واحدة كانت أو متعدّدة .
نقل حكايته عن المختلف .
القول الرابع - لزوم مراعاة الترتيب في صلوات كلّ يوم ، سواء كانت حاضرة أو فائتة ،
هامش
( 1 ) انظر : المدارك 3 : 116 ، والجواهر 7 : 317 - 319 ، والعروة الوثقى 2 : 282 - 285 .
( 2 ) رسائل فقهيّة ( للشيخ الأنصاري ) : 278 ، رسالة المواسعة والمضايقة .
1 المصدر المتقدّم : 261 .