العلماء ؛ ولما رواه الأصحاب عن أبي عبد اللّه وأبي جعفر عليهما السّلام : " إذا زالت الشمس دخل وقت الصلاتين إلّا أنّ هذه قبل هذه " . . . « 1 » » « 2 » .
وقال صاحب المدارك : « أجمع علماء الإسلام كافّة على أنّ كلّ صلاة من الصلوات الخمس مؤقّتة بوقت معيّن مضبوط ، لا يسوغ للمكلّف بها تقديمها عليه ، ولا تأخيرها عنه » « 3 » .
وقال أيضا : « لا خلاف بين علماء الإسلام في ترتّب الحواضر بعضها على بعض » « 4 » .
إذن لا إشكال في لزوم الترتيب بين الفرائض اليومية الخمسة وخاصّة بين المشتركات في الوقت ، كالظهرين والعشاءين .
وظاهرهم أنّ الترتيب شرط ذكري ، يسقط مع النسيان .
وعليه فلو نوى صلاة العصر باعتقاد أنّه صلّى الظهر ، ثمّ تبيّن له في الأثناء أنّه لم يصلّ الظهر عدل في نيّته من العصر إلى الظهر ، فأتمّها ظهرا ، ثمّ صلّى العصر .
وإن لم يتبيّن له ذلك إلّا بعد الفراغ ، ففي الاكتفاء بها عصرا والإتيان بالظهر وسقوط الترتيب بينهما ، أو نيّتها ظهرا والإتيان بالعصر خلاف « 1 » .
وكذا الأمر بالنسبة إلى العشاءين ، لكن إنّما يصحّ العدول في الأثناء مع إمكانه ، وهو قبل الدخول في ركوع الركعة الرابعة ، وإلّا فلا يبقى مجال للعدول بعده ؛ لاستلزامه زيادة الركن ، وهو الركوع « 2 » .
ولا بدّ من الإشارة إلى أنّ القول بصحّة الصلاة الأولى وجعلها عصرا أو ظهرا - على الخلاف المتقدّم - إنّما يصحّ إذا فرضنا أنّ للظهرين وقتا مشتركا بين الوقتين الاختصاصيّين ، وأنّ صلاة الظهر تختصّ بأوّل الوقت بمقدارها وصلاة العصر تختصّ بآخر الوقت بمقدارها ، والباقي مشترك بين الصلاتين ، ثمّ وقع تقديم العصر على الظهر اشتباها في الوقت المشترك ، ولو أتى بالعصر في الوقت المختصّ بالظهر لم يصحّ ، وعليه الصلاة ظهرا ، وإعادة العصر .
هذا كلّه بناء على تقسيم الوقت إلى الخاصّ والمشترك كما عليه المشهور .
وأمّا على القول باشتراك جميع الوقت بين الصلاتين - كما هو المنقول عن الصدوق « 3 » - فلا يبطل ما صلّاه عصرا في الوقت الخاصّ بالظهر
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 126 ، الباب 4 من أبواب المواقيت ، الحديث 5 و 21 .
( 2 ) المعتبر : 235 .
( 3 ) المدارك 3 : 30 .
( 4 ) المدارك 4 : 296 .
1 انظر : المدارك 3 : 116 ، والجواهر 7 : 317 - 319 ، والعروة الوثقى 2 : 282 - 285 .
2 انظر المصادر المتقدّمة .
3 نقله عنه صاحب المدارك ، انظر المدارك 3 : 116 .