اصطلاحلاحا :
المعنى المتقدّم نفسه ، ولكن قد يختلف الانتظار بحسب الموارد ، فقد يكون في العدّة ، أو في الإيلاء ، أو في غيرهما كما سيتّضح .
الأحكام :
يختلف حكم التربّص باختلاف موارده ، فقد يجب ، وقد يستحب ، وقد لا يجوز . وفيما يلي نشير إلى عناوين أهمّ هذه الموارد ونحيل التفصيل إلى مواضعه .
أوّلا - موارد يجب التربّص فيها :
1 - وجوب التربّص في مشتبه الموت :
استثنى الفقهاء من استحباب تعجيل تجهيز الموتى صورة اشتباه موتهم ، فيتربّص بالميّت عندئذ حتى يعلم موته ، وإذا دام الشك يتربّص به ثلاثة أيام « 1 » ، ففي صحيحة هشام بن الحكم ، عن أبي الحسن عليه السّلام : « في المصعوق ، والغريق ، قال :
ينتظر به ثلاثة أيّام إلّا أن يتغيّر قبل ذلك » « 2 » .
وعن علي بن أبي حمزة ، قال : « أصاب الناس بمكّة - سنة من السنين - صواعق كثيرة ، مات من ذلك خلق كثير ، فدخلت على أبي إبراهيم عليه السّلام ، فقال مبتدئا من غير أن أسأله : ينبغي للغريق والمصعوق أن يتربّص به ثلاثا لا يدفن ، إلّا أن يجيء منه ريح تدلّ على موته ، قلت : جعلت فداك ، كأنّك تخبرني أنّه قد دفن ناس كثير أحياء ، فقال : نعم يا علي ، قد دفن ناس كثير أحياء ، ما ماتوا إلّا في قبورهم » « 1 » .
2 - وجوب التربّص في الجهاد إذا كثر العدّو وقلّ المسلمون :
قال صاحب الجواهر مازجا كلامه مع كلام المحقّق بعد التصريح بلزوم مراعاة المصلحة في الحرب ، وهي مختلفة باختلاف الأحوال : « ولذا " يجب " على الإمام عليه السّلام ومنصوبه " التربّص إذا كثر العدوّ ، وقلّ المسلمون حتى تحصل الكثرة للمقاومة ، ثمّ تجب المبادرة " ، كما في القواعد ، ولكن في التحرير : " يستحب له أن يتربّص بالمسلمين مع القلّة ، ويؤخّر الجهاد حتى يشتدّ الأمر بالمسلمين " ولعلّ المراد حال آخر غير المفروض » « 2 » .
3 - وجوب التربّص في الإيلاء :
إذا آلى الزوج من زوجته - أي حلف على ترك وطئها - فمن حقّه ترك الوطء إلى أربعة أشهر ،
هامش
( 1 ) انظر : الرياض 2 : 143 ، والجواهر 4 : 24 .
( 2 ) الوسائل 2 : 474 ، الباب 48 ، من أبواب الاحتضار ، الحديث الأوّل .
1 المصدر المتقدّم : 475 ، الحديث 5 .
2 الجواهر 21 : 50 ، وانظر : القواعد 1 : 484 ، والتحرير 2 : 140 .