فلمّا كان من الليل ، قام يصلّي ، فاصطفّ الناس خلفه ، فانصرف إليهم ، فقال : أيّها الناس ، إنّ هذه الصلاة نافلة ، ولن نجتمع للنافلة ، فليصلّ كلّ رجل منكم وحده ، وليقل ما علّمه اللّه من كتابه ، واعلموا أنّه لا جماعة في نافلة ، فافترق الناس ، فصلّى كل واحد منهم على حياله لنفسه . . . » « 1 » .
والرواية طويلة تبيّن كيفيّة تكثير النوافل وتوزيعها في العشر الأواخر ، لكنّا نبدلها برواية أخرى بنفس المعنى إلّا أنّها مختصرة ، وهي مكاتبة محمد بن أحمد بن مطهّر عن أبي محمد عليه السّلام ، التي جاء فيها :
« . . . صلّى من شهر رمضان في عشرين ليلة ، كلّ ليلة عشرين ركعة ، ثماني بعد المغرب ، واثنتي عشرة بعد العشاء الآخرة ، واغتسل ليلة تسع عشرة ، وليلة إحدى وعشرين ، وليلة ثلاث وعشرين ، وصلّى فيهما ثلاثين ركعة ، اثنتي عشر بعد المغرب ، وثماني عشرة بعد العشاء الآخرة ، وصلّى فيهما مئة ركعة ، يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب و
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
عشر مرات ، وصلّى إلى آخر الشهر كلّ ليلة ثلاثين ركعة ، كما فسّرت لك » « 2 » .
فيكون مجموع الركعات في الشهر كلّه ألف ركعة ، لكن هذا لا يتوافق إلّا على فرض قراءة مئة ركعة في الليالي الثلاث : التاسعة عشرة ، وواحد وعشرين ، وثلاث وعشرين ، كما هو المعروف « 1 » ، ولذلك فالمناسب أن يكون الضمير « فيها » بدل « فيهما » .
- وروي عن الإمامين الباقر والصادق عليهما السّلام :
« أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان إذا صلّى العشاء الآخرة انصرف إلى منزله ، ثمّ يخرج من آخر الليل إلى المسجد فيقوم فيصلّي ، فخرج في أول ليلة من شهر رمضان ليصلّي كما كان يصلّي ، فاصطفّ الناس خلفه ، فهرب منهم إلى بيته وتركهم ، ففعلوا ذلك ثلاث ليال ، فقام في اليوم الثالث على منبره فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : أيّها الناس ، إنّ الصلاة بالليل في شهر رمضان من النافلة في جماعة بدعة . . . » « 2 » .
- وروى عمار - وهو ابن موسى - عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « سألته عن الصلاة في رمضان في المساجد ؟ فقال : لمّا قدم أمير المؤمنين عليه السّلام الكوفة أمر الحسن بن علي أن ينادي في الناس : لا صلاة
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 32 ، الباب 7 من أبواب نافلة شهر رمضان ، الحديث 6 .
( 2 ) المصدر المتقدّم : 35 ، الحديث 10 .
1 انظر الجواهر 12 : 189 - 190 .
2 الوسائل 8 : 45 ، الباب 10 من أبواب نافلة شهر رمضان ، الحديث الأوّل .