- وما رواه البخاري في صحيحه عن عائشة ، أنّها قالت حينما سئلت : كيف كانت صلاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في رمضان ؟ : « ما كان يزيد في رمضان ولا في غيرها على إحدى عشرة ركعة . . . » « 1 » وهي نوافل الليل التي كان يصليها في غير شهر رمضان .
لكنّ المعروف كما قلنا ، استحباب نوافل شهر رمضان الليلية الزائدة على النوافل الموظّفة ، وإن مال بعض الفقهاء إلى عدمه ، أو التوقّف فيه ؛ لأجل التعارض بين الطائفتين من الأخبار « 2 » .
الأمر الثاني :
المعروف عند الإماميّة أنّ الجماعة لم تشرع في النافلة إلّا ما قام عليه الدليل بالخصوص ، كالاستسقاء ، والعيدين مع اختلال شرائط وجوبهما .
قال العلّامة في المنتهى : « ولا جماعة في النوافل إلّا ما استثني ، ذهب إليه علماؤنا أجمع » « 1 » .
ومستندهم ما روي عن طريقهم من نهي النبي صلّى اللّه عليه وآله عن الجماعة في النافلة ، وسنشير إليه في الأمر الثالث .
ومع ذلك فقد روي جوازها فيها ، ففي صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « صلّ بأهلك في رمضان الفريضة والنافلة ، فإنّي أفعله » « 2 » .
ولكن احتمل أن تكون « الباء » بمعنى « في » ، أي : « صلّ في أهلك » مضافا إلى كونها مخالفة لما أجمعت عليه الإماميّة من عدم جواز الجماعة في نوافل شهر رمضان الليلية بالخصوص « 3 » .
ولذلك لم نعثر على من نسب إليه العمل
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 1 : 342 .
( 2 ) نسب ابن إدريس ذلك إلى الصدوق حيث قال : « فأمّا نوافل شهر رمضان ، فإنّه يستحب أن يزاد فيه على المعتاد في غيره من الشهور زيادة ألف ركعة بغير خلاف بين أصحابنا ، إلّا من عرف اسمه ونسبه ، وهو أبو جعفر محمد بن بابويه ، وخلافه لا يعتدّ به ، لأنّ الإجماع تقدّمه وتأخّر عنه » السرائر 1 : 310 .
وقال صاحب المدارك بعد البحث عن الطائفتين من الأخبار : « والمسألة محلّ إشكال ، لكنّ الروايات والفتاوى متظافرة بالمشروعيّة مع الأدلّة العامّة المقتضية لرجحان الصلاة مطلقا ، وأنّها خير موضوع ، وباب التأويل واسع ، واللّه العالم » . المدارك 4 : 201 ، ومثله قال صاحب الحدائق ، انظر الحدائق 10 : 516 .
1 المنتهى 6 : 171 .
2 الوسائل ( بتحقيق الرباني ) 5 : 408 ، الباب 20 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 13 . ولكن سقطت هذه الرواية - مع الأسف - من الوسائل طبعة آل البيت عليهم السّلام .
انظر 8 : 337 ، الباب المتقدّم .
3 انظر : الجواهر 13 : 143 - 144 ، والمستمسك 7 : 171 ، ومستند العروة الوثقى 5 : 34 - 35 .